• الأحد 05 محرم 1440هـ
  • الأحد 16 سبتمبر 2018
  • الأحد 11:07 صباحا
  • بغداد °35

  • نينوي °32

  • أربيل °32

  • البصرة °40

  • واسط °40

  • النجف °35

  • دهوك °32

  • كربلاء °37

د. أيمن العاني

" المسعور " يدافع عن حماية المدنيين !!

11:07 ص الأحد 16 أيلول 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين


في تناقض مضحك مبكي يُظهر حالة التمادي في الاستهزاء بأرواح الضحايا الأبرياء؛ دافع وزير الحرب جيم ماتيس، المعروف بـ(الكلب المسعور)، دفاعًا مستميتًا الجمعة الماضية عن الجهود الأمريكية المبذولة لمنع وقوع خسائر في صفوف المدنيين خلال الحرب الجارية في اليمن، التي شنها التحالف في آذار/مارس 2015، عندما تدخل السعوديون بدعوة من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بعد محاولة الحوثيين الإطاحة به، وأكد ماتيس أن التكلفة البشرية لتلك الحرب كانت ستكون أكثر من ذلك بكثير لولا "حرص" أمريكا على تدابير حماية المدنيين؛ جاءت تصريحاته عند زيارته المركز الصحفي في البنتاغون التي تحدث فيها مدة 45 دقيقة ليسجل بذلك رقمًا قياسيًا في مجال الإدلاء بالتصاريح الصحفية.

وفي ثرثرة تدعو إلى السخرية والاشمئزاز؛ قال ماتيس: إذا تسببنا بمقتل مدني واحد فإنها مأساة حقيقية بالنسبة لنا؛ لذلك "تهتم" الولايات المتحدة على مستوى عالٍ بالتدابير التي من شأنها منع وقوع وفيات بين المدنيين، وأضاف: إننا "ملتزمون" جدًا بمعايير "الحرب النظيفة" كما لم يحققها أحد غيرنا من قبل!.

جاءت هذه التصريحات بعد سقوط عشرات القتلى المدنيين، بينهم أطفال، في قصف جوي على سوق شعبي شمال اليمن يوم 26 ديسمبر الماضي؛ الأمر الذي دفع مسؤولًا كبيرًا في الأمم المتحدة الى توبيخ قيادة التحالف الذي يشن الحرب في اليمن والذي تشارك فيه الولايات المتحدة الأمريكية في توفير الوقود اللازم للطائرات الحربية، وتبادل المعلومات الاستخبارية لتحديد "الأهداف" المطلوبة بدقة عالية، فضلًا عن قيام البنتاغون بتدريب الطيارين المشاركين في الحرب، علمًا أن البنتاغون تدعو صراحة إلى تجنب استهداف الحوثيين في الحرب الدائرة في اليمن، معلنة أن هدفها الوحيد هو ضرب تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

يبدو أن "المسعور" قد نسي أو تناسى أن حرب اليمن أدت إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف مدني يماني حتى الآن، ناهيك عن أن الحرب التي شنتها ولا تزال تشنها بلاده في العراق قد تسببت بمقتل مئات الآلاف من المدنيين العزل الذين لا ذنب لهم ولا جريرة، لا سيما في مدينة الموصل التي أحالتها الحرب الأخيرة إلى أطلال وركام تضم جثث الآلاف من أهلها تحت أنقاض القصف العنيف الذي استمر مدة ناهزت العام، فضلًا عن تهجير أكثر من مليون شخص من المدينة، أكثر من نصفهم أطفال.

إن طريقة التضليل التي يعالج فيها الجيش الأمريكي مسألة سقوط ضحايا مدنيين في العديد من البلدان التي تشن فيها قواته حروبًا جوية وبرية؛ أثبتت للعالم أجمع زيف وكذب الادعاء الأمريكي بالحرص على حماية المدنيين وعدم إقحام المناطق الآهلة في الحرب، وهو ما تؤكده الإحصاءات المرعبة والصادمة التي يتم الكشف عنها يوميًا بخصوص الأعداد الحقيقية لضحايا الحروب الأمريكية في المنطقة، لا سيما في العراق وسورية، التي أظهرت أن التكلفة البشرية لتلك الحروب أكثر بأضعاف مضاعفة عمّا اعترفت بها وزارة الحرب الأمريكية؛ الأمر الذي صدقته الوقائع والأحداث وشخصته التحقيقات الصحفية الغربية بهذا الخصوص

أنت ترى