• الخميس 27 جمادى الثانية 1439هـ
  • الخميس 15 مارس 2018
  • الخميس 12:00 صباحا
  • بغداد °-18

  • نينوي °-18

  • أربيل °-18

  • البصرة °-18

  • واسط °-18

  • النجف °-18

  • دهوك °-18

  • كربلاء °-18

طلعت رميح

مقاومة أهل العراق .. كيف تصدت لمشروع التقسيم ؟

12:00 ص الخميس 15 آذار 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

كان لمقاومة أهل العراق دور كبير في التصدي لمشروع التقسيم والتفكيك الذي تحدثت الولايات المتحدة عنه علنا منذ بداية الاحتلال.

 فالخط الاستراتيجي للمقاومة العراقية باعتبارها مقاومة أهل العراق كافة، ووقوفها في وجه عمليات إثارة الفتنة والحرب الأهلية وحشدها قوى مجتمعية في مواجهة مشروع الاحتلال، والمنظومة القيمية التي أرستها وحققتها باعتبارها تدافع عن استقلال الوطن دون تحيز طائفي أو جغرافي، والخط الذي اعتمدته، إذ لم ترتبط بأحد في الخارج ولم ترهن قرارها بأية مساندة.

كل تلك العوامل حققت أوسع وأعمق التأثير في الوعي الجمعي النخبوي والجماهيري بشأن مواجهة مخطط التقسيم، وشكلت سياجا وصدا في مواجهة المتعاونين مع الاحتلال واللاهثين خلف التقسيم تحقيقا لمصالح ضيقة.

ولولا هذا الدور القوي المبكر الذي حدد الاطار الوطني للمواجهة في المرحلة الجديدة وتكامل معه وحقق اطارا مرجعيا للوطنية العراقية في مرحلة ما بعد سقوط النظام، لكانت الولايات المتحدة قد نجحت في انفاذ مخطط التقسيم الذي شرعت في انفاذه منذ اليوم الأول بتشكيل المجلس الانتقالي على أُسس طائفية وجهوية،

فرضت المقاومة أجندتها الوطنية على المناخ العام في العراق وشكلت حائط صد في مواجهة من تعاونوا مع الاحتلال، وجسدت المشروع النقيض لحالتهم وتعاونهم المقيت مع المحتل

وتلك حالة مفاهيمية وقيمية لا ترى بالعين مثلها مثل الأعمال القتالية البطولية التي قامت بها المقاومة بكافة مجموعاتها، هي عنوان قيمي ومفاهيمي ضمني يدخل إلى العقول والأفئدة لكل من تعاطف مع المقاومة، وهنا كان لحضور تلك المعاني في التصريحات السياسية للقادة الذين انحازوا لفكرة المقاومة (و

كان الشيخ حارث الضاري – رحمه الله - عنوانهم الأبرز وهيئة علماء المسلمين) دورا في تعميق تلك المضامين والمفاهيم، وفي طرح المشروع الوطني البديل للتقسيم الذي أراده الاحتلال وعمل من أجله

لقد اشتعلت المقاومة في مواجهة قوات الاحتلال، كان فعلها العسكري حاضرا أمام أعين الناس الذين تابعوا مجريات الأعمال البطولية، وهو فعل حقق الشموخ للفرد العراقي وشكل وجدانيا وطنيا متوحدا لدى كل من سرت في عروقه دماء الوطنية العراقية.

وهو دور حقق متابعه إعلامية واسعة غرست في الجميع شعورا بالقدرة على المواجهة وهزيمة الخصم المتجبر ككتلة وطنية وعلى أرضية وطنية موحدة، كانت الأعمال البطولية بذاتها ما جرى التركيز عليه في الإعلام من بطولات وفداء وخسائر لقوات الاحتلال ومهارات في الهجمات، وكانت الأفلام المصورة عنوان دائم ويومي في المتابعة خارج العراق وداخله، كلها أمور يتعلق تأثيرها بالوقت واللحظة والتأثير المباشر.

إلا أن الجانب المفاهيمي والقيمي، لا يسجل تأثيره المباشر عبر اللقطات المصورة لعمليات المقاومة، بل هو يترسخ في العقل والوجدان جراء استمرار وتواصل تلك العمليات، وهو ما يبنى عليه في مسيرة تحرير الأوطان طال زمنها او قصر، ومن لا يدرك هذا المعنى، فكأنه يقول إن كل النضال الفلسطيني السابق منذ ثورة عام 1935 وحتى الآن هو أمر بلا معنى طالما لم تتحرر فلسطين وقتها، وبأن ثورة العشرين في العراق ومقاومة أحمد عرابي في مصر لقوات الاحتلال الانجليزي ...الخ، هي أمور لم تؤثر في بناء الحركة الوطنية، وهي - لا غيرها- التي شكلت المحور الرئيس الذي عبرت عليه الشعوب نحو الاستقلال أو هي ما عزز وطور بناء الحركة الوطنية وصولا للاستقلال .. الخ.

البعض لا يدرك أن حركات المقاومة ودورها في تحقيق الاستقلال هو عملية معقدة تعلو وتخفت لكنها لا تهزم أبدا

والحق أن المقاومة العراقية لم تشكل فقط عنوانا لمقتضيات الحركة الوطنية العراقية، بل هي سيجت النضال الوطني العراقي ومنعته من الإصابة بأمراض تعرضت لها حركات مقاومة أخرى، لم تسمح المقاومة بأن تكون طرفا في التجاذبات العربية مثلا أو أن تجري في داخلها الخلافات العربية أو الدولية أو أن تكون امتدادا لأحد آخر.

وبذا فهي لم تشكل فقط سياجا وإطارا وطنيا، ولم تكن فقط باعثا للتوحد في مواجهة من تعاونوا مع الاحتلال في انفاذ مشروعه الطائفي والتفكيكي، بل كانت سياجا وطنيا مانعا لتدخل الآخرين وتشكيل تحيزات في داخلها لتحقيق مصالحهم عبرها، وهذا درس مهم وعبرة، لم تهتم بها بعض المقاومات الأخرى فعاشت الانقسامات ولم تتمكن من تشكيل سياج وطني جامع.

أنت ترى