• السبت 25 صفر 1440هـ
  • السبت 03 نوفمبر 2018
  • السبت 05:44 مساءاً
  • بغداد °23

  • نينوي °23

  • أربيل °22

  • البصرة °24

  • واسط °26

  • النجف °20

  • دهوك °22

  • كربلاء °25

وليد الزبيدي

تذكير ومراجعة ووقفات

05:44 م السبت 03 تشرين الثاني 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

 

بعد مرور عقد ونصف العقد من الزمن على بداية الاستحضارات لغزو العراق وحصول أحداث ووقائع كبيرة يقرب الكثير منها من الزلازل الهائلة، يصبح التذكير بالبعض منها ضرورة ملحة، فقد غادر جيل هذه الدنيا من الذين عايشوا تلك الوقائع، وعبثت عوامل كثيرة بذاكرة البعض، وثمة من يتعمد النسيان.

كما أن هناك من يتعمد طمس الحقائق وعدم ذكر ما حصل بدقة وموضوعية، وآخرون يبالغون في سرد الوقائع والأحداث، وبدون شك أيضا، هناك الكثير من الناس الذين يتناولون القضية العراقية بموضوعية وصدق ويتحرى هؤلاء الدقة في رواية الأحداث وفي تفسير وقائعها.

لقد كانت الساعات ثقيلة والأيام أثقل في حياة شعب تنقل بين حرب طويلة عصفت وأتت على الكثيرين بين قتلى وجرحى ومعوقين وأسرى، ثم جاءت حرب أخرى أكثر شراسة وقساوة وأشد تأثيرا في جميع تفاصيلها على حياة العراقيين، لتترك قوائم أخرى من القتلى والمعوقين، وهذه المرة

عصفت الحرب بالبنى التحتية وتأثر الناس بسبب ضعف الخدمات، وبعد حربين مدمرتين أخذ الحصار يطوي الصفحات الصعبة ويلقي بظلال مؤذية في حياة الجميع

، ولم يكن الحصار سهلا ولم يكن قصيرا، فقد حلّ ثقيلا بعد سنوات عجاف طيلة ثمانينيات القرن العشرين، وقبل أن تمضي فترة طويلة جاءت عاصفة حرب العام 1991.

 وإذا كانت الحرب السابقة تدور على الحدود مع إيران ووصلت أحيانا صواريخ إلى بعض المدن القريبة من الحدود بما في ذلك العاصمة بغداد ومدينة البصرة، فإن حرب العام 1991 طالت الغالبية العظمى من المدن العراقية، واستهدفت صواريخ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وثلاثين دولة أخرى المصانع والمعامل والمنشآت الخدمية وفي مقدمتها الكهرباء ومحطات المياه وغيرها.

بينما كان العراقيون ينفضون رماد القصف ويحاولون التخلص من تلك الأيام الطويلة والصعبة التي كانت القنابل تتساقط من طائرات الشبح ومن القاصفات العملاقة نوع بي 52، ويحاولون نسيان صور صواريخ توماهوك التي تدور في أجواء بغداد ومدن العراق الأخرى قبل الانقضاض على أهدافها، فإن الوحش الخفي – المعلن – بدأ يهاجم جميع مفاصل الحياة في بلاد الرافدين، إنه

الحصار الذي تمت صياغته وبناؤه بعدوانية وشراسة غير مسبوقة للفتك بالعراقيين تحت لافتة الأمم المتحدة وباسم قوانين مجلس الأمن

وبدأ الزاحف الخطير يتحرك في كل بيت وقرية ومدينة، لم يترك ميدانا إلا وكانت له في خفاياها وظاهرها صولات وجولات، وتعاضد اليورانيوم المنضب الذي بثته الولايات المتحدة في بيئة العراق من خلال الأسلحة المحرمة دوليا بعد استخدامها في حملة القصف والقتل والتدمير مطلع العام 1991، وفي وقت مبكر ظهرت الإصابات السرطانية تفتك بالأطفال والشيوخ وحتى الشباب، ولم يعرف العراقيون سبب انتشار هذه الظاهرة الغريبة، لكن سرعان ما جاء الجواب من الدوائر العلمية والطبية المعنية في داخل العراق وخارجه، إنها

الحرب وأسلحة القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي التي هطلت بآلاف الأطنان في أرض العراق وتشبع بها التراب والنبات والهواء وكل شيء

تواصل غول الحصار ينهك العراقيين ويقتل ويدمر كل شيء في هذا البلد منذ آب – اغسطس من العام 1990، وكلما يمضي الوقت يزداد هذا الغول قوة وعلى الطرف الآخر يصاب جسد العراق بالوهن والضعف. وبدلا من إنهاء الحصار ليبدأ العراقيون حياة ترميم وإصلاح ما أصابهم، جاء غزو بعد ثلاثة عشر عاما من الحصار. وذلك في مطلع العام 2003.

أنت ترى