• السبت 18 رمضان 1439هـ
  • السبت 02 يونيو 2018
  • السبت 03:37 صباحا
  • بغداد °28

  • نينوي °22

  • أربيل °11

  • البصرة °32

  • واسط °31

  • النجف °-18

  • دهوك °-18

  • كربلاء °29

طلعت رميح

العراق .. إلى قاعدة ارتكاز عسكرية للناتو ... طلعت رميح

03:37 ص السبت 02 حزيران 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

أصبح لاحتلال العراق بُعد جديد، بَعد زيارة أمين عام حلف الناتو لبغداد، وإعلانه عن تخطيط الحلف للبقاء، وبصورة أوسع في العراق، وتأكيده أن

الحلف تلقى طلبا خطيا من العبادي باستمرار وجوده ودوره في العراق

البعد الجديد هو أن العراق صار نقطة ارتكاز لحلف الأطلنطي في استراتيجياته الدولية، كما أصبح العراق الأرض الإسلامية الثانية – بعد أفغانستان - التي يعسكر  فيها الحلف بقواته، وبهذا الإعلان نحن أمام الإشارة الثانية على التغيير الحادث في استراتيجيات الحلف تجاه العالم الإسلامي وفي دور الحلف الذي كان دوره مقتصرا عند تأسيسه بالعمل على الأرض الأوروبية، وها هو يتوسع ويتمدد في الأرض الإسلامية وفي خارج أوروبا عموما، وذلك ما يحمل دلالات على صعيد الاستراتيجيات الدولية، أهمها أن

العراق أصبح جزءا من الصراعات الحربية على الصعيد الدولي

ويلاحظ المتابع، أن قرار وجود حلف الناتو بشكل دائم في العراق، أو نشر قوات الناتو في العراق (تحت مسمى مهمات تدريب)، قد جاء بناءا على طلب أمريكي، إذ شهد آخر اجتماع  لوزراء دفاع الحلف طلبا وضغوطا أمريكية لتوسيع مهام ودور الحلف بالعراق تحت مسمى التدريب والمشورة للجيش وقوات الأمن.

وفي ذلك تتجلى مجددا طبيعة الدور القيادي الأمريكي للناتو، إذ يبدو جليا أن هذا الدور القيادي لا يتوقف عند فكرة القيادة – المرتبطة كذلك بالدور الأكبر في تمويل ميزانية الحلف - بل هي ترقى إلى حالة الهيمنة، وتوظيف للناتو في خدمة الاستراتيجيات الأمريكية.

 كانت معظم دول الأطلنطي قد رفضت غزو واحتلال أمريكا للعراق، ووصل الحال بأحد دول الأطلنطي (فرنسا) للتهديد باستخدام حق النقض الفيتو بمجلس الأمن في وجه طلب أمريكي بالسماح باستخدام القوة، وها هو حلف الأطلنطي يذهب بقواته للعراق، كما حدث في أفغانستان، بناءا على قرار وضغط أمريكي، وتحت قيادة وهيمنة أمريكا التي احتلت العراق وأفغانستان من قبل، وتأتي بالناتو كشرطي لاحتلالها.

كما يلاحظ من تابع التصريحات التي أدلى بها الأمين العام للحلف، خلال وجوده في بغداد استخدامه تعبير السلطات المحلية عند الحديث عن الحكم الراهن في العراق 

قال نصا: بناءا على طلب السلطات المحلية

، وهو قول يأتي كتأكيد على المفهوم الاستعماري التقليدي والتاريخي باعتبار مواطني المستعمرات أو الدول المحتلة "مجرد محليين" والسلطات القائمة – تحت الاحتلال - مجرد سلطات محلية، وهو ما ينزع صفة المواطنة عن المواطنين، ويؤكد على نزع صفة السيادة عن السلطات، وتلك مسألة شهدت كتابات لمؤرخين كثر عن حقبة الاحتلال الاستعماري القديم.

وكذا يجب الإشارة إلى أن أمين عام الناتو، قد استخدم في تصريحاته تعبير "قواتنا" ولم يستخدم تعبير "مدربينا"، إذ قال "قواتنا ستبقى في العراق"، وهو ما يشير إلى طبيعة الوجود العسكري للناتو، بعيدا عن محاولات وتصريحات أخرى استهدفت إرسال إشارات كاذبة عن قصر دور تلك القوات على المهمات التدريبية.

وأقوال أمين عام الحلف لا تستهدف الكذب على الرأي العام العراقي فقط، بل تستهدف الروس والصينيين الذين لا شك ينظرون بشدة وقلق لتوسع الأطلنطي ووجوده ودوره في العراق، في ظل ما يعلموه أكثر من غيرهم عن وجود قوات قتالية دخلت العراق تحت عنوان الحرب على داعش وشاركت في الأعمال القتالية، ويدركون أن الإعلان عن بقائها يعني تحول العراق لمنطقة عسكرية تحت هيمنة الناتو.

إذن وبوضوح

أصبح للناتو وجود عسكري على أرض العراق، ولم يعد احتلال العراق "لذات العراق فقط" بل أصبح نقطة ارتكاز لتحقيق أهداف عسكرية إقليمية ودولية

والخطر هنا هو أن هذا الوجود والتأكيد عليه، يأتي في مرحلة شهدت خروجا على الهدف الدفاعي المعلن عنه حين تأسيسه وتأكيد على مدى التحول لأداء مهام عسكرية سياسية ترتبط بالاستراتيجية الأمريكية.

لقد تشكل الناتو على أساس أنه حلف دفاعي مهمته الدفاع عن أوروبا أو الحفاظ على أمن القارة ضد حلف وارسو والمنظومة الاشتراكية، لكنه شهد توسيعا وتمددا للنطاق الجغرافي لسيطرته، وصار أشد ارتباطا بالاستراتيجية الأمريكية الدولية خارج أوروبا، خلال مرحلة القيادة والهيمنة الأمريكية بعد سقوط حلف وارسو.

لقد تمدد دوره وقواعده في القوقاز وآسيا الوسطى، ووصل إلى أفغانستان، والآن أصبح العراق ضمن الشبكة الدولية لسيطرة الحلف.

وفي التحول للبحث عن أسباب الإعلان عن هذا التحول وتوقيته، فقد ذهبت بعض التحليلات إلى أن الأمر مرتبط في توقيته بما صدر عن البرلمان العراقي بشأن جدولة انسحاب القوات الأجنبية، ومرتبط في ضروراته بإحاطة إيران بالقواعد العسكرية وعلى مرمى حجر من جغرافيتها.

غير أن المدقق لا شك يعرف أن لا قيمة حقيقية لقرار البرلمان، إذ أظهرت زيارة أمين عام الناتو وتصريحات حيدر العبادي أن أمر بقاء القوات الأجنبية محسوم.

وبشأن قصة إيران، فلا شك أن الجميع بات يدرك أن لعبة إظهارها كعدو لأمريكا والناتو، يتراوح بين التغطية على طبيعة العلاقات والتحالفات والتقاطع الاستراتيجي بين الطرفين، وبين الحالة المعتادة استراتيجيا لدى أمريكا إذ تصنع أعداء وهميين أو ضعفاء وتثير الفزع منهم، وتحت هذا العنوان تنجز أهدافها الاستراتيجية من أعمال الاحتلال وسرقة ثروات الشعوب.

أنت ترى