أخبار الرافدين
  • 19:36 اللجنة القانونية النيابية : رئاسة مجلس النواب تسعى لتمديد العمر التشريعي للبرلمان من 4 إلى 5 أشهر إضافية
  • 19:21 تحالف سائرون : بعض الأحزاب السياسية مارست ضغوطا على المحكمة الاتحادية بشأن قرار العد والفرز اليدوي
  • 18:42 أنجيلا ميركل تدعو لمواجهة التوجهات العدوانية لإيران في الشرق الأوسط‎
  • 17:49 وصول تعزيزات عسكرية أمريكية إلى ثلاث قواعد غربي الأنبار
  • 16:44 أنجلينا جولي : العنف سيعود إلى الموصل إذا استمر الإهمال الذي تعانيه المدينة
  • 16:24 البرلمان يقرر عقد جلسة استثنائية يوم الجمعة لمناقشة قرارات المحكمة الاتحادية
  • 15:52 وزير الدفاع الأمريكي : لا توجد أي مؤشرات على اتخاذ كوريا الشمالية خطوات لتفكيك برنامجها النووي
  • 13:19 مقتل 8 عناصر من الشرطة الأفغانية وإصابة 7 في هجومين منفصلين بولايتي غزني وبغلان
  • 15:20 أردوغان : سنشكل ائتلافا برلمانيا إذا فشل حزبنا بالحصول على أغلبية الأصوات في الانتخابات القادمة
  • 15:08 النائب محسن السعدون : قرار المحكمة الاتحادية بشأن الانتخابات عقّد العملية السياسية أكثر
    • الجمعة 08 شوال 1439هـ
    • الجمعة 22 يونيو 2018
    • الجمعة 09:23 مساءاً
    • بغداد °33

    • نينوي °31

    • أربيل °31

    • البصرة °36

    • واسط °35

    • النجف °35

    • دهوك °28

    • كربلاء °34

    طلعت رميح

    صناعة الدولة الفاشلة في العراق بعد الاحتلال ... طلعت رميح

    09:23 م الجمعة 22 حزيران 2018

    • حجم الخط

    المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

     الجالسون في سدة الحكم الآن في العراق، والداخلون ضمن اللعبة السياسية التي شكلها الاحتلال - كحكومة وبرلمان ونخب وأحزاب شرع وجودها دستور الاحتلال-، هم حراس مشروع الاحتلال ولولا وجودهم ودورهم لكان الاحتلال قد ظل على حالة الحكم العسكري المباشر ولبقي أهل العراق في مواجهة مع جنود الاحتلال في عموم شوارع المدن العراقية حتى إجبارهم على تسليم العراق لأهله.

    وتلك الحالة في العراق ليست جديدة أو مستحدثة في تاريخ أعمال الاحتلال، فكل احتلال يبدأ عسكريا ويتحول جنوده إلى قوات شرطة في الشوارع بعد إسقاط الحكم القائم قبل الاحتلال، ويظل جنوده في مواجهة مع الشعب المحتل، لكنه سرعان ما يذهب إلى بناء سلطة قوامها مَن يقبلون بالتعاون معه، ليكونوا هم الحكام الصوريين أو من ينفذون أهداف مشروع الاحتلال.

    وتلك هي السياسة الاستعمارية القائمة على القاعدة المشهورة "ليكن منهم عملاء ينفذون مشروعنا وليكونوا أداة فتنة بين فئات الشعب" حتى لا يبقى جنودنا في حالة استنزاف جراء استفزاز الشعب المحتل ببزاتهم ومظهرهم العسكري الذي تذكر دوما بوجود الاحتلال.

    هكذا تشكلت حكومة فيشي من خونة فرنسا المتعاونين مع الاحتلال النازي، وكذا تشكلت حكومة ديم خلال الاحتلال الأمريكي لفيتنام الجنوبية .. الخ.

    وهكذا ففي ذكرى مرور (15) عاما على دخول قوات الاحتلال للحبيبة بغداد، لا يدور السؤال المهم عن دور الجماعات المكلفة والوكيلة للاحتلال، ولا عن فسادهم ولا عن خداعهم، فأمر هؤلاء مكتشف مسبقا بحكم السوابق التاريخية ومكشوف لاحقا بحكم الوقائع التي جرت منذ بداية الاحتلال وحتى الآن إلى درجة القول بأن لعبتهم لم تعد تنطلي على أحد.

    السؤال المهم هو: لمَ تدهورت أوضاع العراق لهذا الحد، فيما نفس الاحتلال الأمريكي هو من سمح بتطوير اليابان وكوريا الواقعتان تحت احتلاله بعد الحرب العالمية الثانية، حتى بات كلاهما في مصاف الدول الصناعية الأهم في العالم.

    لمَ تحول العراق إلى نمط الدولة الفاشلة، بل لم كان هناك اصرار على أن يجري نهب وتدمير كل مقدرات العراق تدميرا شاملا، ومنع حدوث أية تنمية أو بناء دولة عراقية بديلة لتلك التي هدمها الاحتلال، على عكس ما فعله الاحتلال الأمريكي في دول أخرى؟.

    وفي الاجابة عن السؤال يجب الإشارة إلى وجود بعد دولي يتعلق بالصراع الذي كان قائما بين الاتحاد السوفيتي – والمعسكر الاشتراكي وأمريكا والمعسكر الغربي، هذا الصراع ولد ضرورات لتنمية البلدان المحتلة من هذا المعسكر أو ذاك ضمن وضعية صراع الحرب الباردة، وضمن تلك الحالة تولدت ضرورة إقدام الولايات المتحدة على تطوير كوريا واليابان، فيما لم يكن نفس الظرف الدولي قائما في وضعية احتلال العراق.

    غير أن عوامل أخرى تبدو الأهم تأثيرا في الذهاب بالعراق إلى حالة الدولة المدمرة لا الفاشلة، الأمر هنا يتعلق باختلاف الرؤية الأمريكية لأهداف الحرب ذاتها.

    لقد استهدفت أمريكا تركيع اليابان دون اضعافها كليا لتظل في حالة قوة في مواجهة الصين، واستهدفت ابراز نموذجها الاقتصادي والحضاري (والعسكري بطبيعة الحال) في كوريا الجنوبية، في المنافسة مع كوريا الشمالية بما يسمح بتقويض كوريا الشمالية "سلما" بعد ثبوت استحالة هزيمتها حربا وفق نتائج تجربة معركة الخمسينات.

    لكن الأمر جاء مختلفا على صعيد الأهداف في العراق، ففي الحالة العراقية اجتمعت مجموعة من العوامل المختلفة أيضا، أولها: أن الاحتلال وضع على أولوية أهدافه نهب وسلب الثروة العراقية (ولذلك جرى انتقاء الفاسدين ومنحهم فتات الاحتلال ) وهنا لم يعد مطروحا وبأي درجة  من الدرجات السماح باستثمار أية نسبة من أموال العراق في إعادة بناء العراق المدمر بعد الحرب.

    لقد جرت عملية الاحتلال على خلفية رؤية أمريكية بنهب وسلب الثروة العراقية لتحسين وضع الاقتصاد الأمريكي، وهذا يفسر الجحيم الذي صنعته قوات الاحتلال لمدن العراق المقاومة التي جعلت المكسب الأمريكي خسارة بإشعالها حرب المقاومة التي نجحت في تدمير مقدرات قوات الاحتلال على الأرض العراقية، وثاني: تلك العوامل أن قوتي الاحتلال الأمريكي والإيراني كانوا أصحاب رؤية ايديولوجية دافعة لإبادة العراق.

    لقد حضرت القوات الأمريكية – ضمن ما حضرت لأجله - لإنهاء الدور الحضاري والاستراتيجي للعراق ولتفكيك كيانية الدولة والمجتمع بما يزيل حاجزا مهما أمام إيران لتغير عوامل الصراع في المنطقة من الحرب ضد الكيان الصهيوني إلى الحروب الطائفية الداخلية.

    ولذا لم يكن ورادا السماح بالخروج من دائرة ومتوالية التدمير الذاتي، أما ايران فقد حضرت لاحتلال العراق، وفق منطق إعادة العراق - حسب التصريحات الرسمية الإيرانية - إلى ما قبل الإسلام حين كان جزءا من الامبراطورية الفارسية، وهو ما جعلها تصر على التدمير والتفكيك الشامل للعراق دون السماح له باستعادة عافيته ليظل في حالة تبعية لإيران.

    الاحتلالان استهدفا العراق فمنعا تشكيل دولة وخططوا ونفذوا لكي يظل العراق في موضع وموقع وحالة الدولة الفاشلة بل المدمرة.

    وهنا يأتي دور الجالسين في سدة الحكم الآن - ومن سبقهم - كحراس لإنفاذ تلك الاستراتيجيات لا أكثر ولا أقل.

    أنت ترى