أخبار الرافدين
  • 18:21 السلطات الأردنية تلقي القبض على قاتل مدير مكافحة الإرهاب السابق
  • 17:40 عادل عبد المهدي سيقدم تشكيلة تضم 18 وزارة من أصل 22 للتصويت عليها من  قبل البرلمان
  • 16:00 صحيفة التلغراف البريطانية : 44 عسكريا انتحروا هذا العام نتيجة خدمتهم في العراق وأفغانستان
  • 14:47 معارك عنيفة بين تنظيم الدولة ومليشيا سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات
  • 14:36 المركز العراقي للشفافية: الحكومات المتعاقبة منذ 2003 أهدرت 50 مليار دولار على ملف الكهرباء دون جدوى
  • 14:32 دي ميستورا يزور دمشق لإقناع النظام السوري بصياغة دستور جديد
  • 12:38 المجلس النرويجي للاجئين : 277 ألف طفل معرضون للإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة في مدارس البصرة
  • 12:28 وفد هيئة علماء المسلمين يزور جامعة الزيتونة في تونس ويبحث الواقع التعليمي وسبل التعاون المشترك
  • 10:27 موقع المونيتور الأمريكي: ارتفاع النفقات الدراسية يدفع بالطلبة العراقيين إلى الدراسة في الخارج
  • 18:53 مقتدى الصدر يرفض أن يكون فالح الفياض وزيرا للداخلية والمالكي نائبا لرئيس الجمهورية
    • الخميس 16 صفر 1440هـ
    • الخميس 25 اكتوبر 2018
    • الخميس 04:39 مساءاً
    • بغداد °29

    • نينوي °23

    • أربيل °23

    • البصرة °33

    • واسط °33

    • النجف °31

    • دهوك °19

    • كربلاء °33

    مثنى عبدالله

    سقوط بغداد وولادة الدولة الفاشلة ... مثنى عبدالله

    04:39 م الخميس 25 تشرين الأول 2018

    • حجم الخط

    المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

    في التاسع من أبريل عام 2003 سقطت بغداد بكل ما تعنيه هذه الكلمة من استحقاقات، ومنذ اليوم التالي لهذا التاريخ أصبح أمرا واقعا أنها باتت تحت الاحتلال، وهنا توقف الكثير من المراقبين وعامة الشعب العربي يمعنون النظر في ما سيأتي لاحقا، ليس بالنسبة للعراق فقط ولكن للمنطقة عموما.

    فسقوط هذه الحاضرة العربية خسارة عظيمة ومرارة كبرى في هذا الزمن بالذات، وأن تداعيات الحدث لن تكون محصورة في الجغرافية العراقية وحسب، بل ستشمل المنطقة لما لهذا البلد من دور محوري وأهمية استراتيجية. صحيح أنها كانت مقيّدة بحصار كارثي قزّم دورها السياسي، وبتر أطراف فعلها المادي على الساحة العربية والإقليمية، بعد أن كانت قلعة كبرى تزخر بكل المعاني المادية والمعنوية للأمة، لكن رمزيتها لم تخفت يوما في العقلية العربية. ولأن الشرق يتمثل برموزه التي إن سقطت سقط معها كل شيء، فقد كان اليوم التالي لاحتلال هذه المدينة شرخا كبيرا في النفسية العربية، ولد شكا في كل ما يعنيه المستقبل، وبات الكثير من الاسئلة المصيرية والملحة يدور على الألسن.

    ما هو وجه العراق التالي؟ وما هي التحديات الاتية ؟ وكيف سيكون شكل الحكومة المقبلة؟ وما هي الأهداف التالية بعد استباحة بغداد وإعلان احتلال العراق؟ وهل لدى الولايات المتحدة سياسة مرسومة لما بعد الغزو؟.

    الغريب أن هذه الاسئلة مازالت حتى اليوم تبحث عن إجابات لها، فرغم مضي عقد ونصف العقد على لحظة الشروع في الغزو، لكن تحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني مازالت جميعها بعيدة المنال، وحتى اللحظة التحديات ما برحت ماثلة، بل تبين أن سقوط المدن في قبضة المحتلين ولّد حالات سقوط كثيرة ومستمرة في شتى المجالات وعلى كل الأصعدة، ما يؤكد أن ارتدادات الحدث مازالت فاعلة، وآثاره السلبية لن تتوقف على المدى المنظور، فقد حددت حالة الاحتلال شكل البيئة السياسية في العراق، لكن علامة الاستفهام الكبرى بقيت مشرعة على احتمالات المستقبل، بعد أن تبين فشل المنظومة السياسية الجديدة.

    في كتاب «كيف توضع نهاية الحروب» يقول الكاتب غدعون روز، إن «العمل العسكري لا يحقق الكثير من الإنجازات من دون وجود ترتيب سياسي مستدام)، وكان الترتيب السياسي الذي ظنته الولايات المتحدة بأنه سيكون مستداما في العراق، هو ما يسمى بالعملية السياسية التحاصصية، القائمة على وجود فاعلين رئيسيين وآخرين لا دور لهم سوى استكمال الملامح النهائية للديكور السياسي الأعوج.

    ولأنها تعلم بأن بذور الانهيار هي في هذه التشكيلة الكسيحة، فقد مارست عملية حقن مستمر وشامل للأسس التي يقوم عليها هذا المشروع كي يبقى واقفا، لتحقيق أهداف سياسية غير ملائمة للبيئة العراقية، لكنها تتماشى مع الأهداف العسكرية المتحققة لها على الأرض، فكانت النتيجة حربا أهلية تتنامى فيها أعداد الضحايا يوميا، وتحولت بغداد إلى أكبر مسلخ في العالم يُقتل فيه الناس بالمئات يوميا، ووصل المتوسط الشهري لأعداد القتلى فيها الى أكثر من ألف إنسان، وارتفعت فيها وتيرة التفجيرات الإجرامية، وغزت الفوضى الطائفية وحكم الميليشيات كل شوارعها وأزقتها، حتى كانت ذروة التطهير الطائفي الكارثي بين عامي 2005 – 2008، بعد أن تنازعت التنظيمات المسلحة والميليشيات الطائفية في ما بينها على تولي زمام السيطرة على بغداد.

    لقد تورط الامريكان في عملية غزو واحتلال العراق، لأن الغزو كان مرتبطا بفكرة الثأر التي تغلغلت في عقولهم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، لذلك لم يكن ضمن الاجندة تحقيق ترتيبات سياسية مستدامة، وكانت الاستراتيجية المتبعة تقوم على الاعتماد الكلي على القوة العسكرية، كوسيلة لتغير مجتمعات ودول في المنطقة، ثم التعامل مع الظواهر والإفرازات الناتجة بصورة آنية، كلا على حدة.

    لذلك نجد العملية السياسية في العراق مازالت حتى اليوم بدون حدود واضحة، وأهدافها سائبة وحبلى بالمفاجآت غير المنطقة وغير المتوقعة. ونتيجة لذلك مازال البلد عاجزا عن شق طريقه والخروج من المأزق الذي وضعه فيه المحتلون.

     كما أنه حتى اللحظة لم يصبح دولة طبيعية بأي شكل من الأشكال، حيث تتوالد مشاكله بأسباب ومبررات كثيرة، مع عدم قدرة السلطات فيه على التعامل مع الظلم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لأنها هي من تنتجه.

    ورغم أن البعض تصور أن الانتخابات البرلمانية والمحلية من شأنها أن تُعدّل وتُنمّي السلوك السياسي للفاعلين في المشهد، وتمثل تداولا سلميا حقيقيا للسلطة، لكن تبين نشوء حالة ديكتاتورية الحزب الواحد وديكتاتورية الأغلبية الطائفية، وكلاهما يقطعان الطريق على الآخرين إن حاولوا تصدر المشهد، كما حصل مع إحدى القوائم التي فازت ثم حُرمت من تشكيل الحكومة، والسبب في ذلك هو انتهاج سياسة صُنع الدوائر الضيقة، وبناء نظام سلطوي يُهيمن بصورة شاملة على كل مقدرات العراق ومصير العراقيين، هو وحده الكفيل بردع كل من يحاول التغيير.

     وهذا السلوك هو الذي دفع البعض للتثقيف بعدم وجود سبب يجعلهم يبقون ضمن إطار العراق الموحد، لأنه بات حكرا على جهة واحدة وحزب واحد، فارتفعت الأصوات المطالبة بالانفصال لأسباب أنانية ومصالح ضيقة.

    لقد كانت الأهداف الأمريكية من غزو واحتلال العراق بناء نظام سياسي جديد يُقدّم مصالح كبرى للأمريكيين على المدى الطويل، وبذلك ستكفل الولايات المتحدة حصولها على موطئ قدم استراتيجي في بغداد، ذات التاريخ العربي والإسلامي الموثر في المحيط، الذي ترى أنه القوس الذي انطلقت منه سهام 11 سبتمبر ضدها.

    فهذا البلد بثرواته النفطية وموارده البشرية يمكن أن يؤدي اصطفافه معها الى تغيير كلي وشامل في المحيط، لكن الذي حصل هو العكس تماما، فقد كانت الحرب كابوسا على الامريكيين استنزف مواردهم، وبات هدفهم الذي سعوا الى احتكاره مريضا مزمنا يحاولون الهرب منه، خاصة أنه أنتج كل عوامل الاضطراب في المنطقة، وهدد مصالحهم الاخرى فيها، وأجبرهم على صرف المزيد من الموارد لمحاربة الجماعات المسلحة اللادولتية التي كانت رد فعل على غزوهم.

     كما ركز التواجد الايراني في العراق والمنطقة وهي العدو اللدود لحلفائهم، وباتت موجودة في البنية السياسية التي صنعوها، بفعل قواها الناعمة في الميادين الاقتصادية والسياسية والدينية والإعلامية والثقافية والاجتماعية. كما أصبحت تفرض تهديدا بعيد المدى ضد سيادته واستقلاله.

    إن العراق وبعد خمسة عشر عاما من نقطة الشروع في الغزو، مازال دولة فاشلة في تصنيف علم السياسة والمنظمات الدولية. كما لم يرتق مجتمعه بعد إلى حالة المجتمع الخارج من حالة الصراع، لأن الأطراف الحاكمة تفتقر الى الشجاعة وبُعد النظر، اللذين هما العنصرين الاهم في تحقيق معادلة المصالحة الوطنية، بل على العكس تماما، فالسلطات مازالت تُغذي سياسات هوية الاضطهاد، خوفا من حدوث تحوّل في الوعي السياسي العراقي، قد يكون مقدمة لحدوث تحول أكبر يأخذ الامور بعيدا عن مسار العملية السياسية.

    أنت ترى