• الخميس 06 ذو القعدة 1439هـ
  • الخميس 19 يوليو 2018
  • الخميس 02:35 مساءاً
  • بغداد °42

  • نينوي °41

  • أربيل °41

  • البصرة °46

  • واسط °45

  • النجف °44

  • دهوك °40

  • كربلاء °43

طلعت رميح

نقطة إعادة البدء في سوريا ؟! ... طلعت رميح

02:35 م الخميس 19 تموز 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

لم يعد ممكنا السير بعشوائية بعد الآن في سوريا، إذ الكارثة التي وصلت إليها البلاد باتت تحتاج إلى تخطيط استراتيجي لا يستثني أية طاقة ممكنة للاحتشاد بحكم ضخامة حجم الكارثة وتعقد الوضع إلى حد لم تبلغه أية حالة صراع أخرى.

كما بات مهما الخروج من الصمت والدخول في المسكوت عنه، فأزمة سوريا ليست فقط في الاحتلال وإجرام إيران وميلشياتها والروس والأمريكان، بل في وضعية نخبها وفصائلها التي تصدت لقيادة حركة الشعب السوري منذ 2011م وحتى الآن.

وليس القصد هنا، التقليل – مطلقا - من التضحيات والجهود والاجتهاد الذي جرى، وبطبيعة الحال ليس لأحد إلا أن يتحدث بإجلال وتقدير لأرواح الشهداء، كما ليس لأحد أن يقول إن أرواح الناس راحت سدى، أو أن ما حدث كان ممكنا أن يحدث بطريقة أخرى، ذلك أن ما حدث من قبل التيارات والفصائل هو وضع طبيعي معتاد في مثل تلك الحالات؛ إذ كل أعمال التغيير أو الثورات تجري بمقاديرها وضمن سياق التجارب التاريخية التى تنتج تحولاتها خلال مسيرتها.

تلك قضية إنسانية عامة لم يفلت منها لا مجتمع ولا ثورة ولا حزب ولا تيار من قبل، والفارق بين تجربة وأخرى هو حجم التضحيات والمدى الزمني الذي تستمر الثورات على عشوائية حركتها، قبل التحول إلى نمط مخطط وواع.

والمعنى أن البلاد وصلت إلى حد الكارثة التي لا يمكن السير في معالجتها والتعامل معها بنفس الطريقة التي سادت أو تسيدت سابقا، وهو ما يتطلب إعادة التقييم لما مضى ودراسة الوضع الحالي، وكذا أن حجم الكارثة لم يعد ممكنا أن يتحمل عبئ التصدي له تيار أو فصيل أو جماعه، لم يعد ممكنا السير بنفس الطريقة السابقة، والسعي للتخلص من المرض البغيض الذي يصيب الحركات الفكرية والسياسية حين ترى أو تبنى خططها على فكرة أنها وحدها القادرة على حمل المهمة دون غيرها.

والقصد هنا ينحصر ويتحدد في لفت الأنظار والمطالبة بالانتقال إلى حالة أخرى مختلفة، وبدء الجهود بناءا على ما وصل إليه الحال من خلال ما مضى، وإحداث النقلة الطبيعية والضرورية والواعية في حركة النضال السوري، وإلا كانت القوى السياسية مشاركة بدور في تلك المأساة الكارثة بسبب إعلاء نظراتها الضيقة وعدم الوعي بطبيعة دورها وجسامة المسؤولية.

وأول الملامح المطلوب التحرك وفقها من الآن فصاعدا، هو الدفع السريع والعاجل والقوي لميلاد فكرة سورية قادرة على حشد كل الطاقات والخبرات التي تتجسد الآن لدى الجميع بحكم التجارب المروعة التي عاشها الجميع في سوريا.

مطلوب الآن عقد مؤتمر وطني جامع، يضم خلاصة الكفاءات الفكرية والاستراتيجية والسياسية والاجتماعية، وعلى نحو موسع، لشق طريق واسع يوحد الرؤية والأهداف ويحدد الملامح الاستراتيجية في كيفية مواجهة الكارثة الحالية.

مطلوب تشكيل مرجعية وطنية تحدد إطارات الجهود والمواقف، يتلوها أعمال مخططة لانتظام الحركات الفكرية والسياسية والجماهيرية، ضمن إطار قادر على فرز الحركات الفكرية والسياسية وتصنيفها وفق معطيات وطنية لا معطيات تتعلق بمصالح هذا الطرف أو ذاك في الخارج أو حتى في الداخل.

تلك هي نقطة البدء التي لم تذهب إليها الحركات الفكرية والسياسية السورية في البداية، وإن كان طبيعيا أن تجري الأمور هكذا في البداية، فالآن لم يعد ممكنا أن تسير الأمور كما سارت من قبل، فالبلاد باتت تعيش وضعية الاحتلال والتقسيم الجغرافي والمجتمعي، والوطن (سوريا) صار مجرد مساحه جغرافية يجري عليها الصراع الدولي والإقليمي – عسكريا – وتتبادل الأطراف فيها إرسال رسائل حربية مع بعضها، فضلا عن أعمال التطهير الطائفي، وتشريد نحو نصف السكان بين دول اللجوء والفضاء الداخلي الذي بات مقسما طائفيا هو الآخر.

والأخطر أن القوى والفصائل والتيارات التي وقفت في صف الثورة أو ضد النظام وصلت إلى حالات التناحر والصراعات إلى حالة الدوامة التي لا تتوقف.

 تلك الحالة لا يمكن حلها وفق النمط السابق من إدارة الصراع، كما أن قصص وحكايات وحالات لقاءات أو تنظيمات المعارضة والثورة السورية، التي تباحثت وتناقشت باسم الثورة السورية لم تعد صيغة قادرة على الوفاء بمتطلبات الوضع الحالي والقادم سواء بحكم دور وحجم التدخلات الإقليمية والدولية في صياغة توجهاتها وسياساتها - أو حتى في اختيار بعض شخصياتها - أو بحكم أنها تشكلت لأداء مهام تفاوضية لا مهمة قيادة النضال الوطني وإن كان بديهيا أن يكونوا ضمن الكفاءات والخبرات المنوط بها تشكيل مرجعية وطنية عامة.

وأخيرا فالأهمية الحاسمة للإسراع بالأمر، تأتي من أن القوى الاستعمارية الدولية والإقليمية قطعت شوطا كبيرا في توافقاتها بشأن إعادة تشكيل سوريا المقبلة في ظل غياب تام للطرف السوري!.

أنت ترى