• الثلاثاء 25 ذو القعدة 1439هـ
  • الثلاثاء 07 اغسطس 2018
  • الثلاثاء 01:15 صباحا
  • بغداد °-18

  • نينوي °-18

  • أربيل °-18

  • البصرة °-18

  • واسط °-18

  • النجف °-18

  • دهوك °-18

  • كربلاء °-18

د. أحمد الجميعـة

عروبة العراق.. ومستقبله ! .. د. أحمد الجميعـة

01:15 ص الثلاثاء 07 آب 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

 التظاهرات الشعبية في وسط العراق وجنوبه يمكن تفسيرها أنها حالة تحول من مشروع الطائفية البغيض الذي رفعته إيران بعد سقوط نظام صدام حسين؛ إلى مشروع اقتصادي يستجيب لاحتياجات الشعب في أبسط حقوقه من العيش بكرامة، وتأمين متطلباته الأساسية من كهرباء وماء وعمل، حيث بدا واضحاً أن الشعب انحاز إلى المشروع الاقتصادي الذي يريد أن يقتات عليه، وواجه المشروع الطائفي الذي يقتات عليه غيرهم.

هكذا تبدو صور المتظاهرين الذين أحرقوا صور الخميني أمام المقار والتجمعات الشيعية، ورفعوا في الوقت نفسه شعارات الحرب على الفساد، وتوفير الخدمات، وفي كلتا الصورتين كانت هناك قوى فاعلة توظّف الحدث سياسياً نحو مصالحها الحزبية، وتمرر أجنداتها للضغط على مسار العملية الانتخابية التي لا تزال تُعد وتُفرز يدوياً، بينما لا تزال إيران تراهن على مصالحها الإقليمية من الأزمة لتبعث برسائل ساخنة إلى الخارج أكثر منه في الداخل، ومهما يكن من تحليل استباقي على ما يجري، إلاّ أن الأزمة العراقية الحالية لا تحتمل سيناريوهات سياسية متعددة، وإنما هو سيناريو واحد: الشعب سيقول كلمته، ولن تهدأ العاصفة بمسكنات طائفية كما في أحداث سابقة، وإنما بإصلاح سياسي واقتصادي شاملين يعيدان للعراقيين هويتهم ومستقبلهم.. وعروبتهم.

لقد عانى الشعب العراقي كثيراً ولا يزال، واكتشف بعد 15 عاماً من سقوط نظام صدام حسين أن المشروع الطائفي الإيراني ليس سوى نهب لخيرات الشعب ومقدراته، وانتهازية فاشية لفرض الهيمنة والنفوذ والتحكم في القرار العراقي باسم أحزاب وميليشيات تابعة للولي الفقيه، وأكثر من ذلك سوءاً انتهاك عروبة العراق الأرض والإنسان ليكون تابعاً للمشروع الإيراني الذي تتسع رقعته مع سورية ولبنان بعد أن قطعت «عاصفة الحزم» الطريق عليه في اليمن.

العراقيون وصلوا إلى قناعة أن إيران لا تطأ أرضاً إلاّ أفسدتها، وقسّمتها، ونهبتها، وبالتالي هم يصرخون اليوم باسم عروبتهم، وليس لمذهبهم، أو عرقهم؛ فالشيعي والسني على السواء يجمعهم العراق الوطن الذي يستحق أن يكون في أفضل حال أمناً واستقراراً ورخاءً وتنمية، وهو يملك كل المقومات الاقتصادية ليبقى قوياً عزيزاً، وفاعلاً ومؤثراً في محيط أمته العربية.

من المهم أن يبقى العراق عربياً في انتمائه، وموحداً في أرضه وإنسانه، ومستقلاً في قراره، ومنفتحاً على جواره العربي، وهذه المرتكزات تمثّل حجر الزاوية لنهوض العراق مجدداً من بين أركام الفساد والطائفية، ويخرج إلى العلن في صورة العراق البطل الذي يمرض ولا يموت، ويواجه بشرف مشروع إيران على أرضه، ويقول كلمته: «إيران برا برا.. وبغداد حرة حرة»!.

أنت ترى