أخبار الرافدين
  • 16:00 صحيفة التلغراف البريطانية : 44 عسكريا انتحروا هذا العام نتيجة خدمتهم في العراق وأفغانستان
  • 14:47 معارك عنيفة بين تنظيم الدولة ومليشيا سوريا الديمقراطية شرق نهر الفرات
  • 14:36 المركز العراقي للشفافية: الحكومات المتعاقبة منذ 2003 أهدرت 50 مليار دولار على ملف الكهرباء دون جدوى
  • 14:32 دي ميستورا يزور دمشق لإقناع النظام السوري بصياغة دستور جديد
  • 12:38 المجلس النرويجي للاجئين : 277 ألف طفل معرضون للإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة في مدارس البصرة
  • 12:28 وفد هيئة علماء المسلمين يزور جامعة الزيتونة في تونس ويبحث الواقع التعليمي وسبل التعاون المشترك
  • 10:27 موقع المونيتور الأمريكي: ارتفاع النفقات الدراسية يدفع بالطلبة العراقيين إلى الدراسة في الخارج
  • 18:53 مقتدى الصدر يرفض أن يكون فالح الفياض وزيرا للداخلية والمالكي نائبا لرئيس الجمهورية
  • 18:10 القوات الحكومية تعتقل 3 أشخاص خلال حملة مداهمات في مدينة الحبانية بمحافظة الأنبار
  • 18:07 النائب السابق جاسم جعفر: أرجح استقالة عادل عبد المهدي قبل تقديم تشكيلته الوزارية
    • الأربعاء 15 صفر 1440هـ
    • الأربعاء 24 اكتوبر 2018
    • الأربعاء 05:32 مساءاً
    • بغداد °28

    • نينوي °23

    • أربيل °23

    • البصرة °32

    • واسط °29

    • النجف °29

    • دهوك °18

    • كربلاء °29

    طلعت رميح

    كيف تعيش أمريكا على صراعات الآخرين؟

    05:32 م الأربعاء 24 تشرين الأول 2018

    • حجم الخط

    المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

    تقفز إلى الأذهان دومًا طبيعة  الدور الأمريكي مع كل حدث جديد في العراق أو سوريا أو لبنان أو اليمن أو في الخليج، بل في أي مكان في العالم، وإذ يذهب البعض إلى التاكيد على حالة ووضعية التحالف الشامل بين أمريكا وهذا الطرف أو ذاك من المشتبكين في هذا الصراع أو ذاك- وعداؤها للطرف الآخر- فالحقيقة الأمريكية تتلخص في مقولة: أن ليس لأمريكا صديق أو حليف لا دائم ولا مؤقت (وهنا فالكيان الصهيوني هو جزء من الحالة الأمريكية وليس دولة خارجية)، وأن الكل أو جميع دول العالم لدى أمريكا إما خصوم أو أعداء ولا شىء في الوسط، على اعتبار ان السياسة الخارجية الأمريكية تقوم على السيطرة الشاملة وعلى أن كل دولة تتقدم وتتطور في إقليمها ـ أيًا كانت ـ هي تخصم من رصيد المصالح والسيطرة الأمريكية (وهنا يجب مراجعة كتابات الكاتب والمفكر الامريكى نعوم تشومسكي)، ومن يقلب كل صفحات إدارة السياسة الخارجية الأمريكية عبر كل القارات وخلال كل الأزمات، سيجد الترجمة الحقيقية لهذا المعنى في مبدأ أو سياسة الاحتواء المزدوج.

    الاحتواء المزدوج هو الموجه العام ـ وهو يرتقي إلى درجة المبدأ الحاكم ـ لكليات أو استراتيجيات السياسة الخارجية الأمريكية في إدارة تحركاتها وخطواتها خلال الأزمات بين الدول وبعضها البعض أو في إدارة العالم، فأمريكا عملت وتعمل دومًا على أن تظل أوروبا في مواجهة روسيا مع حرص أمريكى كامل ودائم على أن لا يتوافقا أبدًا، والأمر نفسه بين روسيا والصين، والصين واليابان، وكوريا الشمالية والجنوبية، والعرب وإيران..إلخ، فإن بدت ملامح للتوافق بين طرفين مشتبكين في صراع، عملت الاستخبارات والساسة والديبلوماسية والاعلام الأمريكي على إفشال التقارب والعودة للتنازع.

    الولايات المتحدة تتدخل دومًا بحكم دورها العالمي وتدفع لاستمرار وتطوير الصراعات والنزاعات بين الآخرين لإنهاكهم واحتوائهم في نهاية المطاف.

    والتجارب العملية كثيرة ومتعددة، فحين كان كلٌ من الاتحاد السوفيتي والصين حلفاء، سعت الولايات المتحدة إلى الصين وظلت تلعب لعبتها وتعرض استثماراتها ..إلخ، حتى أبعدت الصين رويدًا رويدًا حتى صارت خصمًا للاتحاد السوفيتي، بما حقق لأمريكا إضعافه وحلف وارسو، وبعدها دارت الدورة الآن على الصين، وها هي أمريكا تعود لتلعب لعبتها بين الصين واليابان، والصين وكل دول محيطها الإقليمي  حتى تخضع الصين.

    والآن تلعب الولايات المتحدة لعبتها بين روسيا وأوروبا؛ إذ تضغط على أوروبا لوقف استيراد الغاز الروسىي تحت دعوى سيطرة روسيا على الاقتصاد الأوروبي عبر إمدادات الطاقه، وتعرض وتضغط لاستيراد الغاز الامريكي بديلاً عنه.

    وأمر الاحتواء المزدوج كان مشتهرًا في منطقتنا في الصراع الإيرانى العراقي، أو ما سمي بحرب الخليج الأولى، فخلال تلك الحرب كانت الولايات المتحدة تلعب لعبتها مع الطرفين حتى انتهت الحرب إلى ضعف الطرفين، وهي خطة كان لها دورها في الدفع والتمهيد لغزو واحتلال العراق للكويت، التي انتهت تطوراتها إلى احتلال العراق في نهاية المطاف، لتبدأ دورة جديدة لاخضاع إيران بدورها، لقد فتحت أمريكا الطريق واسعًا أمام إيران والآن حان أوان إضعافها تمهيدًا لاحتوائها، واليوم يحدث نفس الأمر بين الخليج وإيران وبين الخليج وبعضه البعض وبين السعودية وتركيا ..إلخ.

    وهنا يطرح السؤال: وهل الدول هكذا بلا إرادة، تنساق حيث يريد لها الأمريكان؟

    وهنا لب القصيد.

    فالولايات المتحدة لا تصنع الخلافات، بل الخلافات والصراعات بين الدول على المصالح  والنفوذ هى ظاهرة قائمة بأمريكا وبدونها، وما تفعله أمريكا هو الدخول على خط تلك الصراعات والرمى بثقلها لاستمرارها دون حل، وهي تستثمر قدراتها لتضخيم الصراع ووصوله إلى حالة تضعف قدرة المتصارعين.

    هى تملك عناصر قوة هائلة توظفها، سواء بالضغط على الدول أو بفتح مجالات الاستثمارات لها، كما هى تملك قدرات سياسية هائلة على صناعة تداعيات الأحداث وإعادة توجيهها، وهي تملك أوراقًا ولها اختراقات في داخل الدول، وهي تملك أدوات تنفيذية هائلة عبر سيطرتها على الوضع الدولي، وهي ـ وهذا الأهم ـ تملك وضوحًا للرؤية والفكرة والخطة وحشدًا هائلاً من الكوادر التي تعمل على إنجاز أهدافها.

    وفي العلاقات الأمريكية الإيرانية التي طالما طرح السؤال حولها مع كل تطور جديد؛ فقد لعبت أمريكا على فتح الطريق في المنطقة العربية لإيران الطامحة والساعية أو صاحبة الغرض المريض في إعادة إحياء الامبراطورية الفارسية؛ فتحت لها الطريق وأغمضت عينيها عن التقدم والزحف الإيراني الذي تخطى أرض العراق إلى سوريا وصلاً بالوجود والدور الإيراني في لبنان كما اغمضت أعين سفنها وطائراتها عن التدفق الإيراني باتجاه اليمن، بل هي من منعت صدور تقارير دولية عن تدفق السلاح الايراني بحرًا للحوثيين.

    والآن جاء دور الاحتواء المزدوج لتميل الكفة لاحتواء إيران عبر الصراع المفتوح مع العرب، والأهم أنها تلعب نفس اللعبة بين العرب وتركيا.

    أنت ترى