• الاثنين 20 صفر 1440هـ
  • الإثنين 29 اكتوبر 2018
  • الإثنين 06:47 مساءاً
  • بغداد °24

  • نينوي °22

  • أربيل °22

  • البصرة °22

  • واسط °22

  • النجف °24

  • دهوك °17

  • كربلاء °25

د. باهرة الشيخلي

قانون يسهل تجميد أموال العراق

06:47 م الإثنين 29 تشرين الأول 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

 

تحديات كبرى تواجه عادل عبدالمهدي المكلّف بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة إذا كان جاداً في إجراء إصلاحات حقيقية، خصوصا إذا شرع بإصلاحاته في المجال النفطي لاهتمامه المعروف بالصناعة النفطية كوزير سابق للنفط، ولإلمامه بآثار النفط في المجتمع العراقي واقتصاده وأبحاثه.

المجال النفطي عش الدبابير ومجمع الفاسدين والمستفيدين من القوى السياسية الجديدة، كما يقول الكاتب العراقي المتخصص في شؤون الطاقة وليد خدوري “إن العصابات المدعومة من الأحزاب الحاكمة ورؤسائها توغلت في عمليات التهريب والفساد، ويتوجب مواجهة هذه القوى السياسية ووضع حد لتجاوزاتها، رغم الصعوبات التي ستواجهها الحكومة في هذه الحملة التي تشكل المطلب الأول للعراقيين الآن”.

زيادة الإنتاج من مليوني برميل يومياً إلى 4.5 مليون، في سنوات الحكم الأخيرة، وفي جو الحكم الفاقد للشفافية والمحاسبة، أدت إلى نهب المال العام وسرقته، وفقدان مئات بلايين الدولارات، جزء كبير منها كان من القطاع النفطي، أو من خلال تفشي الفساد في معظم دوائر الدولة، بسبب التوسع في البطالة المقنعة واعتماد فرض ابتزاز المواطنين لإنجاز معاملاتهم، إلى جانب تضخيم قيمة العقود لجني الأرباح من التلاعب في قيمتها الفعلية.

ثالثة الأثافي والكارثة الكبرى هو قانون فك ارتباط 9 شركات نفطية من وزارة النفط هي شركات: الاستكشافات النفطية، تسويق النفط، الحفر العراقية، نفط البصرة، نفط الشمال، نفط ميسان، نفط الوسط، نفط ذي قار، وناقلات النفط العراقية، إذ اعتبر خبراء عراقيون أن تصويت مجلس النواب على هذا القانون يتيح للولايات المتحدة تجميد ثروات العراق.

يتهم الخبير أحمد موسى جياد، المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة عادل عبدالمهدي، بأنه أحد عرّابي القانون وأشد المتحمسين له، مذكراً بقوله “إن هذا القانون، بهذه المضامين، ما كان ليرى النور لولا “قوة مجتمعية” من ثلة من الشباب المخلصين، الواعينين المثقف، المنتشرين في القطاع النفطي وخارجه، والذين آلوا على نفسهم إنجاز هذه المهمة. شباب لا ينتمون إلى حزب، أو تيار أو تفكير محدد.. ولا يتلقون توجيهاً من أحد، لكنهم يتصلون بالجميع، ويستمعون لأهل الاختصاص والمعرفة بكل تواضع وحرص.. قيادتهم من أنفسهم.. يتداولون الرأي بكل حرية وأريحية وديمقراطية عبر المواقع والاتصالات واللقاءات المباشرة.. يموّلون أنفسهم بأنفسهم.. ويتمتعون بهمة، وشجاعة أدبية، وحضور ميداني، ومثابرة قلّ مثيلها”.

ويقول جياد “لم أسمع قبل اليوم، بهذه القوة المجتمعية المدهشة رغم متابعتي الكثيفة لما يجري، فهل سمع أي منكم بها؟ وهل سمع أحد يوماً بـ”قوة مجتمعية” لا يعلم بها أحد في المجتمع؟”، نافياً أن تكون هذه القوة المجتمعية قد استمعت إلى أحد من أهل الاختصاص والخبرة.

ويعلّق بأنها ليست “قوة مجتمعية”، بل عصابة من عصابات مدرسة شيكاغو الاقتصادية لنهب الشعوب في أي بلد تتواجد فيه اليد الأميركية، تماما كما حدث في شيلي بعد انقلاب الجنرال أوغستو بينوشيه الذي أدارته السفارة الأميركية، وتماما كما حدث في روسيا حين أطلق بوريس يلتسين حملة خصخصة تديرها عصابة أخرى من مدرسة شيكاغو على ثروات بلاده، وليس عبدالمهدي بعيدا عن هذه المؤسسات. يدعو الخبراء السلطة التنفيذية إلى التحرك لإيقاف إجراءات إدخال هذا القانون حيز التنفيذ، وأن يطلب من مجلس شورى الدولة تدقيق مشروعية القانون، وأن يطعن بدستورية القانون أمام المحكمة الدستورية العليا.

رئاسة الوزارة الحالية تتحمل أعباءً جسيمة لا تحسد عليها، وستضاف مهمة الإصلاحات، إن كانت جادة، إلى تلك الأعباء فهناك التوازن الدقيق في العلاقات بين الدولتين المهيمنتين على العراق، أي الولايات المتحدة وإيران، وهناك ضغوط الأحزاب الدينية للحفاظ على مصالحها، وكل هذه مهمات سياسية صعبة، فضلا عن الإصلاح وإعادة الإعمار وإنجاح هذه الفترة الانتقالية ليجتاز العراق نفق العام 2003 المظلم.

وكل هذه المهمات تحتاج إلى إرادة صلبة ونزاهة كبيرة وقدرة على القرار وتنفيذه وهي قد لا تتوفر في الوزارة الجديدة التي بانت ملامحها واستقبلها الناس بالتعليقات الساخرة لقيام الاختيار فيها على المحاصصة، وقد لخص ذلك كله النائب فائق الشيخ علي عندما قال بسخرية مرة “إن برنامج عبدالمهدي لن يستطيع تشرشل تطبيقه حتى لو سانده هتلر وصدام حسين”.

أنت ترى