• الاثنين 12 ربيع الأول 1440هـ
  • الإثنين 19 نوفمبر 2018
  • الإثنين 02:12 مساءاً
  • بغداد °21

  • نينوي °19

  • أربيل °19

  • البصرة °21

  • واسط °22

  • النجف °22

  • دهوك °19

  • كربلاء °23

محمد الگوراني

الموصل.. كارثة ما بعد الحرب

02:12 م الإثنين 19 تشرين الثاني 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

مع بداية الحرب على الموصل اتجه القصف المدفعي العشوائي وضربات طيران التحالف الدولي نحو المناطق المأهولة بالسكان والأكثر شعبية، والتي تضم مئات الآلاف من المواطنين؛ ليخلّف آلاف الضحايا التي لم تنشر التقارير الحكومية والعالمية إلا شيئاَ يسيراً من الأرقام الصحيحة؛ سكوتاً عن الجريمة التي لا زالت آثارها بارزة المعالم فيها، وخاصةً في منطقة الموصل القديمة.

وبعد أكثر من عام على انتهاء الحرب في الموصل، والذي شوّه صورة المدينة، وحوّل الساحل الأيمن منها بشكل خاصّ إلى خرابٍ خلّف ملايين الأطنان من الركام المنتشر فيها؛ لا تزال فرق الدفاع المدني تنتشل الجثث منها وسط تعتيم إعلامي ممنهج، وإعلان حظرٍ على المدنيين من التواجد في تلك المناطق لئلا يتسرّب للإعلام شيءٌ من الفضيحة في بداية الأمر، إلّا أنّ العدد الكبير للجثث المنتشرة على نطاق واسع عكست الموقف، ممّا دعا إلى تدخل الفرق الصحية لمنع حدوث كارثة أخرى تهدد المدينة بأكملها من انتشارٍ للأمراض والأوبئة القاتلة فيها.

ناهيك عن موجة النزوح التي سببها الحرب من تشريد لآلاف العائلات إلى مخيمات النزوح التي تفتقد إلى أبسط المقومات، والتي تعمّدت إذلال المواطنين، من خلال عدم توفير الأغذية الصالحة للأكل، والافتقار إلى الأدوية التي لم توفرها وزارة الصحة في حكومة بغداد، مما جعل الأمراض والأوبئة تنتشر بينهم، والتي أدّت إلى وفاة كثير منهم.

كما أنّ الإحصائيات الرسمية تشير إلى وجود أكثر من "5000" شخص فاقدين لأطرافهم إما بسبب القصف الذي استهدف منازلهم بشكل مباشر، أو بإصابتهم بالشظايا، الأمر الذي تبيّن جلياً بعد انتشاره على المنصات الإعلامية بعد أكثر من عام على انتهاء المعركة في الموصل.

ومما لا يخفى أيضاً أنّ نسبة الدمار في هذه المدينة قد بلغت أكثر من "70%"، فقد تضررت جميع البنى التحتية فيها وأغلب المستشفيات، والإحصائيات الرسمية تبيّن تحول أكثر من "54" ألف منزل إلى ركامٍ دفنت تحتها آلاف الرجال والنساء والشيوخ والأطفال العزّل.

ومن الكوارث الأخرى التي حلّت على أهل الموصل؛ كثرة المخلفات الحربية التي تنتشر بين الركام من قنابل وعبوات ناسفة وألغام منتشرة بكثرة، والتي تؤدي بحياة العديد من المدنيين، ولعل الأخير مقتل الطفلة التي كانت تلعب في الركام إذ انفجرت عليها إحدى العبوات الناسفة التي أودت بحياتها.

ومما زاد الطين بلّة، والذي يؤكد تجاهل حكومة بغداد للكارثة التي تعاني منها مدينة الموصل؛ تخصيصُ نسبة "1%" من موازنة "2019"، والذي لا يكفي بحسب بعض ما اعترف به بعضُ المسؤولين في المحافظة لبناء قرية واحدة، بينما خصصت مبالغ طائلة لمحافظات لم تجرِ فيها عُشرُ ما جرى في الموصل، فقد أصبحَ جليّاً التجاهلُ المتعمّد للموصل وأهلها، والذي بيّن أنّ مصبّ اهتمام السياسيين هو تقاسم السلطة والنفوذ بشكل أكبر.

فهذه الكوارث تعكس الفشل الكلي للعملية السياسية في العراق منذ عام "2003"، في الحكومتين المركزية والمحلية، إذ لم يكن من اهتمامهما الحالة التي يعيشها المواطنون سواءً في هذه المدينة أو في المدن الأخرى، ولم يكن من اهتمامهما الوضع التي آلت إليه المحافظة بعد الحرب، بل على العكس انشغلتا بسرقة الأموال التي منحتها حكومات بعض الدول لإعادة إعمار الموصل، وتقاسم المناصب فيما بينهم، وترك حالة المدينة على ما هي عليه.

إنّ اتباع هذا المنهج القاتل من قبل حكومة بغداد والحكومة المحلية سيسير وبلا شك نحو تحويل مدينة الموصل إلى مدينةٍ مهجورة خاليةٍ من أهلها؛ بسبب الفساد المستشري في كافة أروقة السياسة في العراق، وكذلك سطوة الميليشيات التي تقتل وتعتقل بدوافع طائفية.

أنت ترى