• الثلاثاء 15 شوال 1440هـ
  • الثلاثاء 18 يونيو 2019
  • الثلاثاء 02:11 صباحا
  • بغداد °27

  • نينوي °25

  • أربيل °24

  • البصرة °34

  • واسط °33

  • النجف °29

  • دهوك °23

  • كربلاء °32

بقلم: طلعت رميح

ترامب "يهرب" إلى العراق

04:52 م الإثنين 31 كانون الأول 2018

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

وصل ترامب..  وغادر، مكتفيًا بلقاء مجموعة ضيقة مختارة من قواته التي تحتل العراق.

وقال البيت الأبيض: "إن ترامب لم يلتق رئيس الوزراء العراقي لأن إبلاغ الجانب العراقي بالزيارة جاء قبل فترة قصيرة جدًا، ولأنه كان من الضروري اتخاذ إجراءات لضمان أمن الرئيس الأمريكي أثناء الزيارة".. وصدرت رواية أخرى، تجمّل وجه الحكم الراهن في العراق، بادعاء الخلاف السياسي حول ترتيبات الزيارة، بما أدى لعدم عقد اللقاء.

وواقع الحال أن الرئيس الأمريكي لم يأتِ للقاء عبد المهدي ولا غيره من تشكيلة الحكم الراهن، وأن زيارته للعراق لا علاقة لها بالعراق في حد ذاته، وأغلب خلفياتها ترتبط بأوضاع الرئيس الأمريكي في بلاده بالدرجة الأولى.

لجأ- أو هرب- الرئيس الأمريكي إلى العراق، للتغطية على الانسحاب من سوريا أو لمواجهة الاعتراضات القوية والمتنامية بعد إصداره قرار الانسحاب، ولذلك أعلن أن مثل هذه القاعدة – عين الأسد التي التقى فيها قوات الاحتلال الأمريكية- يمكن أن تستخدم في حال الحاجة لأي عمليات في سوريا ضد تنظيم الدولة.

ترامب أراد أن يظهر أمام الشعب الأمريكي في موقع صاحب القرار المدروس وصاحب الخطة، وأنه لم يمس "بمصالح الولايات المتحدة " حين قرر الانسحاب من سوريا، وهو أراد بحضوره الشخصي أن يقلل من زخم التقديرات المتصاعده بتراجع التدخل العسكري الأمريكي في العالم الإسلامي خاصة بعد الأنباء التي تحدثت عن سحب نحو 14 ألف جندي أمريكي من أفغانستان أيضًا.

وهرب الرئيس الأمريكي إلى العراق، لمواجهة تضيق الديموقراطيين الخناق عليه، إذ رفضوا اعتماد نحو 5 مليارات دولار لبناء السور الذي يستميت لأجل بنائه على الحدود الأمريكية مع المكسيك، فقرر وأصر على إغلاق الحكومة الأمريكية ثم اتخذ خطوة احتجاجية أخرى بالبقاء في البيض الابيض خلال فترة إجازة رأس السنه الميلادية.

تصور ترامب أن عدم المغادرة إلى مسقط رأسه، سيكون نقطة ضغط كبيرة على خصومه، فتجاهلوه واعتبروا أن لم يحدث شيء وغادروا إلى ولاياتهم،  هو كان يتصور أن ضجة إعلامية ستحدث فوجد نفسه وحيدًا بلا اهتمام أو تغطية إعلامية تحقق له ما أراد.

لم يكن أمامه إلا مغادرة واشنطن إلى الخارج، تحت عنوان زيارة القوات الأمريكية في الخارج، وفي ذلك تذكير للجمهوريين بأنه هناك في الموقع الذي اختاره الجمهوريون للهجوم على العالم الإسلامي.

وهنا لا تأتي الأهمية من زيارة القوات في الخارج من الظهور بمظهر المتابع لقواته، بل لامتصاص الغضب الكبير الحادث والقادم في أوساط العسكريين الأمريكيين بعد استقالة وزير الدفاع جيمس ماتيز، إذ كثير من التقارير الأمريكية تتحدث عن موجة استقالات قادمة في أوساط القادة العسكريين الأمريكيين، وأن الأمر لن يتوقف على استقالة وزير الدفاع وهو ما يتحسب له ترامب جيدًا، خاصة وهو يعاني من هجمات خطرة من معارضيه تهدد بقاءه في الحكم.

 وهكذا تكاملت الأسباب وليس بينها لا لقاء عبد المهدي ولا زيارة بغداد.

لكن بعدًا آخر يلوح  في الأفق، فزيارة ترامب قد تكون مقدمة لأطروحات جديدة له بشان العراق.

ترامب كان تحدث مرارًا خلال الانتخابات الأمريكية عن عزمه على الاستيلاء الكامل على عائدات نفط العراق، والآن نبدو على مقربة من إعادة ترامب إحياء تلك التصريحات كوعود انتخابية يسعى إلى تحقيقها، ضمن السياق العام الذى يسير عليه ترامب خلال استعداداته الجارية لإعادة طرح نفسه مرشحًا رئاسيًا في الدورة الانتخابية القادمة.

زيارة ترامب أعادت تسليط الضوء على الاحتلال الأمريكي للعراق، ومن الآن فصاعدًا ستسمعون دعاية أمريكية وتصريحات من هنا وهناك، تقول لقد حررنا العراقيين لكن عصابات سيطرت وسرقت ونهبت، وأن جمهور الشعب العراقي لا يعترف بالحكومة التي لم تنجز شيئًا، وأن الولايات المتحدة ستعيد صياغة الوضع العراقي وستضع ميزانية العراق تحت إشرافها مباشرة، وبطبيعة الحال سيكون هناك من سيقول..  أمريكا أولى بالمال العراقي لتمويل وجود القوات الأمريكية في العراق.

وإذ يصعب على البعض تصور حدوث مثل هذا الأمر، فمع مثل هذا الرئيس الأمريكي لا يجوز لأحد أن لا يتوقع ذلك وأخطر منه وهو من قال إن على المكسيك أن تبنى سورًا على حسابها على الحدود مع الولايات المتحدة، وهو من قال بأحقية أمريكا في مال دول عربية نفطية، وهو من طالب الدول العربية بتمويل وجود القوات الأمريكية في سوريا..  الخ.

أنت ترى