أخبار الرافدين
  • الخميس 07 شعبان 1440هـ
  • الخميس 11 ابريل 2019
  • الخميس 07:02 صباحا
  • بغداد °20

  • نينوي °13

  • أربيل °12

  • البصرة °22

  • واسط °22

  • النجف °21

  • دهوك °12

  • كربلاء °20

بقلم :طلعت رميح

الطريق الثالث في العراق. . هو الطريق الأول!

07:43 م الأحد 03 شباط 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

تقاطر الحديث في الآونة الأخيرة عن توقعات بتوسع وتمدد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، على أرض العراق، ووصل البعض في تفسير بعض تحركات القوات الأمريكية وبعض المؤتمرات الهزيلة في ولايات أمريكية بشأن دور إيران في العراق، ولقد تنامى هذا الحديث بعد ما نشر عن تسليم طلبات أمريكية من قبل قوات الاحتلال الأمريكية بشأن نزع سلاح بعض الميلشيات، إذ تحدث البعض بأن القادم هو صراع حربي إقصائي تقوم خلاله الولايات المتحدة باستخدام القوة العسكرية ضد بعض الميلشيات المدعومة إيرانيًا.

وفي تكاثر تلك الأقاويل وفق هذه المعاني، نبدو أمام من يبشر بسياق مختلف عن السلوك الاستراتيجي الأمريكي المعتمد - السائد- منذ احتلال القوات الأمريكية للعراق في عام 2003 وحتى الآن، إذ كانت الميلشيات الموالية لإيران هي المستودع الاستراتيجي الذي أخذت القوات الأمريكية ما أرادت منه خلال عملية تأسيس الجيش الحكومي الذي لم يتشكل في الأصل إلا منها – في نسخها الأولى- بعد حل الجيش الوطني العراقي.

ومن بعد تلك الميلشيات مثلت القوات الأرضية المحمية بالطيران الأمريكي – والمدارة من غرف قيادة وتوجيه أمريكية - خلال معارك تدمير المدن السنية تحت عنوان حرب (الإرهاب)، وكانت هي ذاتها من قام بأعمال القتل والتدمير والتعذيب التي جرت وتجري حتى الآن.

وإذ تبدو الاحتمالات ضعيفة لوقوع مثل هذا التحول الذي يجري الحديث عنه، فإن جرى بعض من القتال؛ فلن يخرج الأمر عن عملية تكتيكية تستهدف تغيير التوازنات داخل دولة الميليشيات لمصلحة الأشد ارتباطًا وولاءً للاستراتيجية الأمريكية، ودمج بعضها في الجيش الحكومي، وليس بعيدًا استهداف تلميع صورة بعض تلك الميليشيات أو غسيل سمعتها تزامنًا مع عملية اشراكها في العملية السياسية.

وأهم ما يلفت النظر في حديث الأيام الماضية، هو أن حديث البعض قد أخذ خطوة في التحليل واعتبر الأمر واقعًا وبات يتحدث عن مواقف الأطراف العراقية خلال تلك المواجهة وجرى التركيز في الحديث عن الموقف السني وفق رؤية تعتمد موقفًا طائفيًا أو انتقاميًا أو موقف ضد، دون حديث عن الموقف الوطني للسنة.

وبدلاً من التفكير في احتمالات وقوع الأمر، من زاوية أن العراق سيصبح عالقًا في صراع بين محتلين –كلاهما محتل- لا يعمل أي منهما لمصلحة الشعب العراقي، بل يخوض صراعه لأجل تعديل التوازنات لمصلحته على حساب المحتل الآخر تكتيكيًا وعلى حساب مصلحة العراق استراتيجيًا، وبدلاً من التشديد على أن ما يجرى لا يخرج عن حالة مساومة وتضاغط على النفوذ، لا يغير التقدير الاستراتيجي لدى طرفي الاحتلال بأن الخصم والعدو هو الشعب العراقي، وأن قوة الاحتلال الأمريكي تستهدف تعميق دورها كقوة احتلال؛ بدلاً من كل ذلك جرى القفز إلى حديث انتقامي لا أكثر ولا أقل.

لقد جرى الحديث عن أن الأمريكي أفضل من الإيراني، وسادت لغة ذات انتقام يضاهي تمامًا ما حدث حين قالت الميليشيات بأن إيران أفضل من أمريكا.

هو وقوع في الخطأ ذاته بدرجة أو بأخرى، ولا يجب الوقوع في مأزق الخيار بين المحتلين–كما فعل البعض عند بداية الاحتلال- بل اتخاذ موقف ثالث.. الواجب يقتضي الذهاب إلى الخيار الوطني.

يجب التوجه إلى تعزيز فرصة التوجه نحو حوار وطني عراقي، لا ينحاز لمحتل أيًّا كان، بل يسعى لبناء خط وطني عام تحتشد خلفه القوى الداعمة والمدافعة عن مصلحة الوطن، وتأسيس موقف وطني لمستقل.

وذاك هو ما كان جوهر فكرة مواجهة الاحتلال كخيار أول عند وقوع الغزو، فالمقاومة في الأصل والجوهر ليست فعلاً عسكريًا لقتل جنود الاحتلال، بل هي قرار استراتيجي مبني على موقف وطني عام يوحد مواطنيه في مواجهة الاحتلال – أيًّا كان نوعه - لتحقيق الاستقلال وإعادة البناء الوطني.

والقول هنا – الآن- بفكرة الموقف الوطني المستقل وعدم الزج بأية قوة شعبية مجتمعية في أحضان موقف أي محتل؛ لا يتعلق بتكتيك للتعامل مع أزمة، فلكل أزمة تكتيكاتها من مواقف أو أقوال أو أفعال أو تحركات، وما نقصده هو المضمون الفكري وكيفية الدفع بالمجهود الاستراتيجي للقوى العراقية، فلا انحياز لهذا المحتل أو ذاك بل انحياز دائم للمشروع الوطني.

الحل والخط الدائم هو بناء استراتيجية وطنية عامة، لا تشتبك مع الحالة المستجدة بين المحتلين – إن وقعت – إلا بمنطق وبهدف إعلاء فكرة وخطة البناء الوطني، وهو ما يعنى عدم استخدام أي طرف لقوة مجتمعية لمصلحة أي محتل.

أنت ترى