أخبار الرافدين
  • الاثنين 11 شعبان 1440هـ
  • الإثنين 15 ابريل 2019
  • الإثنين 12:18 صباحا
  • بغداد °18

  • نينوي °17

  • أربيل °17

  • البصرة °22

  • واسط °21

  • النجف °22

  • دهوك °15

  • كربلاء °22

بقلم طلعت رميح

مؤتمر وارسو.. احتمالات الفشل الأمريكي

07:19 م الثلاثاء 05 آذار 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

السؤال الجوهري في مؤتمر وارسو، هو ما إذا كانت أمريكا قادرة على مواجهة التحديات التي تواجه خططها، خاصة في ظل أوضاعها الاقتصادية وقرارها تحميل الدول الحليفة نفقات إنجاز خططها، فضلاً عن ما يجرى داخلها من عدم اجماع – بل من صراع- بين النخب بشأن تلك السياسة الخارجية ذاتها.

لقد ذهبت إدارة أمريكا للمؤتمر لتشكيل كتلة تمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا الشرقية، لتضغط على روسيا وأوروبا (القديمة؛ حسب التعبير الشهير لوزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد) ولتقطع خطوط التواصل بينهما، ولتطويق تركيا وايران، ولأنهاء القضية الفلسطينية وفق ما يطلق عليه صفقة القرن.

وخطه بمثل هذا التعدد والاتساع لاشك أنها تواجه تحديات هائلة، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار، أنها تطوير أو قفزه طريق استراتيجي تعمل عليه الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، إذ تنتظم الخطط الأمريكية وتحتشد على انجاز صدع استراتيجي كبير ممتد من الهند إلى أوروبا الشرقية شاملاً الهند وباكستان وأفغانستان وإيران وتركيا والعراق وسوريا ودول الخليج والكيان الصهيوني وأوروبا الشرقية وصولاً إلى دول البلطيق، لتشكيل حائط صد للتطور والزحف الروسي والصيني ولإعادة تشكيل الشرق الأوسط وتعديل التوازنات في داخله واعادة بناء منظوماته.. الخ.

وواقع الحال أن الولايات المتحدة نجحت خلال السنوات الماضية في خلخلة التوازنات المستقرة في تلك الاقاليم (أوروبا الشرقية- الشرق الأوسط – الإقليم الهندي الباكستاني الأفغاني) وحققت حالة من السيطرة والاحتلال على بعض الدول، وتمكنت من إضعاف دول أخرى، وأحرزت نجاحًا في الانغماس في ترتيب الأوضاع الداخلية في صنف ثالث من الدول، وبذلك دفعت الكثير من الدول للانصياع لخططها، والكثير من المجتمعات للتفكك بما أدى لتحرير قوى مجتمعية صارت ترتبط بالخطط الأمريكية.

كما نجحت الولايات المتحدة في تقوية حليفها الاستراتيجي والحضاري – الكيان الصهيوني- بما دفعها لتحريكه على رقعة الشطرنج، وتصديره موقع القيادة خاصة في الشرق الأوسط وعلى صعيد العلاقات مع دول كثيرة واقعة على خط الصراع الاستراتيجي الكبير(خاصة الهند)، بل صار الكيان الصهيوني بمثابة قيادة ميدانية في إدارة الصراعات داخل العديد من الدول.

غير أن هناك تحديات كبرى لا تزال قادرة على مقاومة الخطط الأمريكية والأغلب هزيمتها أيضا، لاسيما وأن الولايات المتحدة ذاتها تعيش حالة تراجع استراتيجية، تجعل من توسع خططها عامل أنهاك خطير لها، وهو ما صار يشكل فرصة تاريخية للدول المنافسة لها التي باتت تتحرك في مواجهتها وباستغلال نقاط ضعفها بوعى خططي.

فالولايات المتحدة ليست وحدها من استفاد مما قامت به، إذ فتحت عمليات الاحتلال وخلخلة التوازنات الاستراتيجية الطريق أمام القوى الدولية ودول إقليمية؛ لتحقيق مكاسب دون أن تقدم أية تضحيات ودون أن تتعرض لخسائر.

ومن يقلب في مترتبات الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق وفي فرض حصار اقتصادي على إيران وفي الضغط الاقتصادي والسياسي على تركيا وفي العقوبات على روسيا وفي الاشتباك مع الصين وأوروبا ومع دول جوارها.. الخ، يجد أن ما تحقق للولايات المتحدة قد نمى إدراكًا وروحًا للمواجهة وللتخلص من السيطرة الأمريكية، وحالة من التعاون بين الدول المتضررة وبعضها البعض.

كما إن تحركاتها بالمنطقة العربية وفي الشرق الأوسط، أضعف الحكومات الحليفة لها وصنعت وعيًا متناميًا لدى الشعوب العربية، والحركات السياسية بما أوجد تحديات حقيقية لمشروع طويل المدى مثل هذا المشروع الاستراتيجي.

لقد تسببت الخطط الأمريكية في تطوير العلاقات الصينية الروسية إلى درجة أقرب إلى التحالف – والمواقف في مجلس الأمن والتطور في العلاقات الاقتصادية والتدريبات العسكرية شاهد على ذلك- وفي تطوير العلاقات الفرنسية الألمانية إلى درجة وضع خطط تشكيل جيش أوروبي على طاولة البحث والتنفيذ، كما أدت الضغوط الأمريكية في منطقة الخليج مثلاً إلى نمط من الاضطراب، بما بات يسمح للدول الكبرى الأخرى – والإقليمية- من تحقيق نفوذ متنامي في تلك المنطقه، ولعل مراجعة حركة بناء القواعد العسكرية في الإقليم شاهد كبير على إعادة ترتيب الأوضاع، ففي مدخل البحر الأحمر باتت القواعد تعكس هذه الحالة - وحتى في الدول الحليفة للولايات المتحدة - إذ أقامت الصين أول قواعدها العسكرية بالشرق الأوسط، كما يتمدد الوجود الروسي فضلاً عن دخول تركيا – بل حتى إيران- على خط بناء القواعد العسكرية.

ولعل أحد الشواهد المهمة هو ما تتعرض له الولايات المتحدة من إذلال في أفغانستان على يد طالبان.

أنت ترى