• الثلاثاء 07 ذو القعدة 1440هـ
  • الثلاثاء 09 يوليو 2019
  • الثلاثاء 04:19 مساءاً
  • بغداد °43

  • نينوي °41

  • أربيل °41

  • البصرة °45

  • واسط °43

  • النجف °45

  • دهوك °41

  • كربلاء °44

الدكتور رافع الفلاحي

المؤتمر العام الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق ترسيخ المتحقق وتأمين الثبات

03:56 م الثلاثاء 09 تموز 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

يبدو أن المؤتمر العام الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق الذي ينعقد في اسطنبول في الرابع من تموز الجاري، قد رسم من البداية واقع وآفاق ماهو مطلوب منه في ضوء شعاره المعلن: (منهج وعمل).

ولعل من بين مايثيره هذا الشعار،انه يصدر عن إطار عراقي تأسس بعيد احتلال العراق مباشرة ،في ظل ظروف اقل ما يقال عنها انها كارثية وملتبسة الى الحد الذي يمكن للكثيرين ان يكونوا ضحايا اوهام او تصورات او انتماءات بعيدة جدا عن مفاهيم الحق والعدالة والانسانية والوطنية ،وقبل هذا وذاك بعيدون عن طريق الدين الاسلامي وكل الاديان السماوية التي تطالب البشر بالانتصار للحق والوقوف مع المظلوم ضد الظالم.

ولم تقتصر ولادة هيئة علماء المسلمين في العراق قبل ستة عشرعاما،على ذلك حسب بل انها كانت تواجه تحديا كبيرا وخطيرا وربما غير مسبوق يتمثل في ان عليها ان تعمل منفردة وتغرد بلسان الحق والانسانية والدين الصحيح والعراقية الصميمة ،فيما يغرد السرب(من القوى السياسية التي ادعت التصدي للوضع الجديد بعد الاحتلال عام ٢٠٠٣) بلسان هذا الطرف او ذاك (دوليا او اقليميا) في إطار من التشويه للمفاهيم والمثل والقيم التي تحمل دلالات متفق عليها من قبل غالبية المجتمع العراقي رغم الاعراق والاديان التي صار الحديث عنها آنذاك وكأنه (سبة) في حياة العراقيين ولم يكونوا يجدونه هكذا لعقود وعقود عديدة،وما تبع ذلك من انهيارات اوقعت العراق في الدرك الاسفل الذي نراه فيه اليوم، وبطبيعة الحال لم يكن زلزال (الطائفية والعرقية) هو العامل الوحيد بعد الاحتلال الذي دفع العراق الى الهاوية وادى الى هذه الانهيارات التي نشهدها اليوم ،فهناك عوامل اخرى تضافرت معا.

لقد تعرضت هيئة علماء المسلمين في العراق التي تعقد اليوم مؤتمرها العام الثالث بعد مؤتمرين عامين عقدا خلال الستة عشر عاما الماضية، لاستهداف واضح من كل القوى التي شكلت السرب المغرد للاحتلال والداعي الى التعامل معه على انه تحرير وبناء وصفحة جديدة توعد بالازدهار في تاريخ العراق، وانسحب الاستهداف المقصود والمبيت من قبل هذه القوى( وقبلها الاحتلال الامريكي وتابعه الاحتلال الايراني)، الى مايمكن تسميته(سوء الفهم) من قبل البعض من العراقيين والعرب، اذا مانظرنا الى الموضوع بنية طيبة ومن غير احكام مسبقة، فلم ينجو هذا(البعض) في كثير من الاحيان من عصبية (باسباب ومراجع عديدة) جعلتهم لايقبلون سماع صوت الهيئة ورؤيتها ويقطعون كل طريق للنقاش،معتقدين ان مرجعياتهم (سياسيا،فكريا،طائفيا،دينيا...) التي نصبت نفسها قيمة على فهم الامور هي على حق،وفي هذا تجن كبير على المنطق وعلى الحقيقة وعلى الواقع.

وهكذا،

فرض على هيئة علماء المسلمين في العراق أن لا تسبح عكس التيار حسب، بل أن تسبح في مياه مالحة ووسط أمواج عالية وألغام عديدة

ولم تثنها تلك الصعوبات والمخاطر عن دربها وعن الثبات على اهدافها ،فحولت تفردها هذا الى قوة وتميز وثقل لايساويه ثقل الاحتلال وكل القوى التي قبلت به وعملت في اطار مشروعه و احتمت بمظلته(الامريكية او الايرانية)، حتى صارت الهيئة الرقم الاصعب في المعادلة العراقية ،رغم انها ليست طرفا في العملية السياسية وليست من اصحاب التحالفات والانتماءات للمظلات (الدولية او الاقليمية) ولاتسعى لحكم او مناصب ولا تنحاز الى هذا الطرف او ذاك وفقا للتقسيمات الطائفية والعرقية التي يراد لها ان تكون هي الاساس للحياة العراقية على كل المستويات،فكل ماسعت اليه الهيئة منذ انبثاقها قبل ستة عشر عاما هو لم شمل العراقيين وتوحيدهم وفي وطن واحد مستقل موفور الكرامة والحرية، وهو مايجعله قوة يحسب لها الحساب،بعد ان تداعت عليه كل القوى كما تتدعى على القصعة أكلتها.

ومن حسن ما يجب ذكره اليوم،أن الكثير من العراقيين اخذوا يتفهمون حقيقة ماتهدف اليه هيئة علماء المسلمين في العراق،ولعل من بين الادلة على ذلك.. قيام البعض(من جديد) ممن لم يتحرروا من عصبيتهم ومن مظلة الذل وسوء النوايا والطمع بالملذات والمناصب، بالظهور في بعض وسائل الاعلام لترديد نفس الاكاذيب القديمة التي تقول بأن الهيئة قد حرمت الدخول في الجيش والشرطة وانها السبب في خسارة مواقع وحصص اكبر كان يمكن الحصول عليها وغيرها من الفريات التي سقطت بالتجربة والواقع وبمرور الزمن وانكشاف الاتفاقات على محصصات الحكم ونسبه المحددة حتى قبل الاحتلال عام ٢٠٠٣،الا ان من لايملك عقله لايملك الا ان يردد ما يعتقد ان بامكانه ان يشوه به صورةالهيئة بعد ستة عشر عاما من الاحتلال،ومن تجربة كان (صاحب العقل المغيب هذا) طرفا في ثلة خربت العراق وافسدت كل شيءفيه و رهنت استقلاله وضيعت كرامته وثرواته ولطخت يديها بدماء اهله وحقوقهم المنهوبة،فيما كانت الهيئة طوال تلك الاعوام في مقدمة القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية الخربة ولكل قواها الفاسدة ،تمد يد العون للعراقيين وتدعوهم لكل ماهو خير لهم .

ان انعقاد المؤتمر الثالث لهيئة علماء المسلمين في العراق تحت شعار(منهج وعمل)،انما هو

تأكيد على الثبات واستمرار على الطريق بنفس أقوى وعزيمة متجددة ومن غير يأس أو تقاعس

فالمؤتمر منارة فكرية تضيء تصميما وفعلا ونشاطا عقليا يؤطر سبل العمل وتنميته،واذا كان اساس بناء المنهج هو (المعرفة)،فأن الشعار قد تحقق حتى قبل انعقاد المؤتمر كون هيئة علماء المسلمين في العراق،لم تقم الا على الفهم والمعرفة الصادقتين ،وما اعضاء مجلس شورى الهيئة واعضاء امانتها العامة وفي مقدمتهم امينها العام الشيخ الدكتور مثنى حارث الضاري،الا منظومة من منظومات المعرفة والاخلاص لكل عمل يصب في صالح العراق واهله،ولابد للمؤتمر الثالث للهيئة ان يشكل بما سينطوي عليه من نتائج وتوصيات ، عنوانا عمليا متميزا من عناوين حاضر العراق والامة ومستقبلهما، وبما يؤكد شعار المنهج والعمل.

أنت ترى