أخبار الرافدين
  • الجمعة 15 ذو الحجة 1440هـ
  • الجمعة 16 اغسطس 2019
  • الجمعة 05:47 مساءاً
  • بغداد °42

  • نينوي °42

  • أربيل °42

  • البصرة °45

  • واسط °44

  • النجف °44

  • دهوك °39

  • كربلاء °42

بقلم :طلعت رميح

في ذكرى تدمير العراق.. تبشير بحرب كبرى جديدة

04:26 م الأربعاء 17 نيسان 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

يعيش العراق أجواء ذكرى العدوان الأمريكي الإجرامي، وفي الذكرى يظهر أن العراق لم يغادر مربع الحرب؛ فما يزال في دوامة نتائجها وتبعاتها، لكن ليس وحده. تثبت الأيام أن من أدخلوا المنطقة في أتون تلك الحرب الطاحنة لن يغادوا بدورهم هذا المربع المدمر.

ففي ذكرى غزو واحتلال العراق، يتجدد نشر البحوث والدراسات وتكثر التحليلات، حول احتمالات وقوع حرب كبرى في الشرق الأوسط، ووسط كل ما ينشر تبدو مسألة إيران في سوريا والعراق وفي الإقليم عمومًا – وكانت أحد أطراف الحرب على العراق- قضية محورية في أسباب الحرب، حسب من يكتبون حول جدية احتمالات اندلاع تلك الحرب، فيما يتحدث هؤلاء أن طرف الحرب الآخر هو مواجهة الكيان الصهيوني ومن خلفه الولايات المتحدة، وقد كانا الطرف الثاني في الحرب على العراق.

ومؤخرًا رشحت تلك الدراسات أطرافًا عربية، للدخول في تلك الحرب كطرف مساند للكيان الصهيوني تحت القيادة والدفع الأمريكي.

وترى تلك الدراسات أن سبب اندلاع الحرب، التي توصف بالحرب الكبرى في الشرق الأوسط –وبعض الدراسات ترشح عام 2019 ليكون عام اندلاعها– هو تمدد السيطرة الاستعمارية الإيرانية في الإقليم، سواء في العراق الذي تمد إيران نفوذها العسكري والعقدي بصفه تتعمق يومًا بعد يوم في داخله، أو في سوريا حيث تتنامى القواعد العسكرية الإيرانية هناك، أو في لبنان عبر جماعة نصر الله، وكثير من الدراسات يشددون في أسباب الحرب على خطة ايران لافتتاح وتأمين الخط البري من حدودها إلى المتوسط، ويرى هؤلاء أن تلك النشاطات الإيرانية تجعل "إسرائيل" محاطة بحزام ناري، وهو ما يدفعها للتخلص من هذا الضغط الاستراتيجي عبر خوض الحرب.

وتشير تلك الدراسات إلى فكرة قيام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بعملية استراتيجية لتشكيل تحالف يجمع دول عربية معادية لإيران أو مهددة من إيران، مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، باعتبار الدول العربية في مواجهة هي الأخرى للتمدد والتوسع الإيراني وبالنظر للتهديدات الإيرانية المتكرره بالسيطرة على عواصم دول عربية وإسقاط نظم الحكم في تلك الدول..إلخ.

وتعتمد تلك الدراسات عدة سيناريوهات، يمكن تلخيصها في السيناريو الأشهر، بأن تنشب مواجهة متدحرجة يكون طرفاها "إسرائيل" وجماعة نصر الله، لتتحول باتجاه سوريا بعد مشاركة الميليشيات الإيرانية في سوريا، لتتوسع باتجاه إيران، وان توسع تلك الحرب هو ما سيوفر المناخ لتوسيع المسرح الاستراتيجي للمعركة، سواء بدخول الولايات المتحدة من جهه أو الدول العربية المعنية من جهة أخرى؛ ولذا يجرى وصفها بالحرب الكبرى.

غير أن المتابع المدقق في كل الدراسات والتحليلات المنشورة وبطبيعة الحال في الوقائع الجارية والأصول والثوابت الفكرية والمخططات الاستراتيجية على الضفتين المرشحتين للحرب، يجد أن اسباب وقوع الحرب - المصرح بها - لا تتطلب وقوع الحرب، بقدر ما تعمق فكرة التسويات الجزئية، وحالة من المساومات تحت التهديد بالحرب، للوصول إلى تفاهمات – أو تقاسم مصالح- حول قضايا هنا وأخرى هناك، وأن تلك الأسباب في حدها الأعلى تطرح مسألة تعديل التوازنات لا إحداث انقلاب حاسم لطرف على حساب طرف آخر، إذ كلاهما متخادم مع الآخر.

كما المتابع لما يجرى فعليًا، يجد أن أدوات الصراع الحالية تبدو كافية لتحقيق مصالح الأطراف المرشحه لخوض تلك الحرب دون خوضها، بل هو سيجد أن وضع اللاحرب الحالى ما زال يحقق أهداف تلك الأطراف بما لا يستلزم اللجوء للحرب .

وعلى هامش تلك الدراسات وبمراجعة الواقع الفعلي.. يمكن استخلاص ما يلي أيضا:

أولاً: إن العالم العربي، هو موضوع الصراع، سواء لأنه محل التقاسم أو لأن جغرافيته ومجتمعاته هي مسرح العمليات، سواء بوتائر الصراع الجاري أو حين تندلع مثل تلك الحرب الافتراضية.

ثانيًا: إن الدراسات والسيناريوهات المقترحة – فضلاً عن الواقع الجاري - لا تعتبر الطرف الرسمي العربي طرفًا رئيسيًا في الحرب؛ فإيران تنظر إلى بعض الدول العربية كطرف ملحق لقوتها، و"إسرائيل" تحاول الحصول على دعم ومساندة دول عربية أخرى.

ثالثًا: وذلك يعنى أن الطرف العربي سيكون الخاسر في كل الأحوال وفقًا للصيغة التي يجري الحديث عنها، بحكم توزع قوته وبالنظر لجريان الصراع حول اقتسامه أو حتى بحكم أن الصراع سيجري على أرضه.

رابعًا: تظهر الدراسات أن نتيجة الحرب – المتوقعة من كل الطرفين- ستكون تعميق قوة هذا الطرف أو ذاك داخل العمق العربي.

خامًسا: إن الطرف العربي لن يحصل على شيء حتى في حال منع اندلاع الحرب والوصول إلى تسويات، فوفقًا للمعادلات الراهنة، وبخبرة تجربة تحالف الحرب على الإرهاب ووفقًا لمعطيات الصراع في سوريا: فكل شيء يجرى الآن على حساب الطرف العربي، ولمصلحة الأطراف الخارجية.

سادسًا: يلاحظ المتابع أن كل عمليات الترويج لوقوع تلك الحرب، هي عمليات إعلامية أكثر منها دراسات حقيقية.

وأخيرًا، ففي حدود ما هو معلن وجارٍ على الأرض، فالأغلب أن

الطرفين الإيراني والصهيوني الأمريكي يثيرون تلك الدعايات والمناخات لتعميق نفوذهما داخل الجسد العربي

وإن مربع الحرب التي جرت على العراق هى أصل القصة الجارية بما أحدثته من تغييرات استراتيجية، التي ما يزال الذين أشعلوها في وضع الاستفادة من نتائجها.

أنت ترى