أخبار الرافدين
  • الجمعة 15 ذو الحجة 1440هـ
  • الجمعة 16 اغسطس 2019
  • الجمعة 01:09 صباحا
  • بغداد °35

  • نينوي °32

  • أربيل °33

  • البصرة °36

  • واسط °38

  • النجف °37

  • دهوك °30

  • كربلاء °36

الأستاذ الدكتور قندوز ماحي

الدُّرَرُ البَهيَّةُ من الرِّحْلَةِ الأردنيَّةِ والمَجَالِسِ العِرَاقيَّةِ

06:26 م الأربعاء 24 نيسان 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

 بدعوة كريمة من القسم العلمي بهيئة علماء المسلمين بالعراق؛ والتي تتخذ من العاصمة عمان الأردنية مقرا لها؛ تلقينا دعوة كريمة للمشاركة في المؤتمر العلمي الثالث بعنوان: "الحركتان العلمية والفكرية في العصر الحديث أيام 08- 10 شعبان 1440هـ/ 13 -15 أبريل 2019م، بفندق الهوليدي إن بتلاع العلي بعمان.

 الهيئة تضم علماء السنة من أهل العراق؛ الذين قاموا ضد الاحتلال الأمريكي الصهيوني الطائفي لأرض العراق، ورفضوا الكونفدرالية والتقسيم، والدخول في العملية السياسية؛ ومقرها بعمان الأردن ولها فروع داخل العراق؛ ونشاطاتها متعددة ومتنوعة ويشرف عليها الآن الدكتور مثنى حارث الضاري بعد والده الشيخ حارث الضاري؛ وغيره من علماء العراق.

 ويتجسد عملها في الاهتمام بالقضايا الراهنة التي يعيشها العراق تحت وطأة الاحتلال الامريكي، والتعاون مع الأطراف المعنية، والاهتمام بالبناء الداخلي للمسلمين لاستعادة النشاط الحيوي في المجتمع، ولها فروع عدة في العراق ومكاتب متعددة أخرى في الخارج؛ كما تعمل على القيام بمجموعة من النشاطات والفعاليات لإعادة بناء العراق، تقديم المشروع الأمثل ومحاولة الإقناع به، ورسم السياسة الشرعية، وملء الفراغ السياسي الذي أحدثه الاحتلال الأمريكي للعراق.

   لها جريدة تصدر عنها تحمل اسم "البصائر" الأسبوعية، وقد حدثني الدكتور مثنى حارث الضاري أنه تم اقتراح خمسة عشر اسما للجريدة؛ واستقر الحال والرأي على اسم "البصائر" تيمُّناً بجريدة البصائر الجزائرية وعيون البصائر للشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ومحبة لتراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين.

 

  تأسست هيئة العلماء المسلمين بتاريخ 14 أفريل 2003م مباشرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق؛ ومن أهدافها:

-     تثبيت العقيدة الإسلامية في النفوس.

-     ترسيخ الأخوة والتضامن بين المسلمين، والعمل على إزالة الفرقة والخلاف، ورص الصفوف.

-     إشاعة روح التفاهم والتسامح بين أبناء الشعب العراقي وانتماءاتهم الديينة والعرقية وإزالة الفروق المذهبية.

-     إشاعة روح التفاهم والتسامح بين أبناء الشعب العراقي، ونشر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية، والمساهمة في إحياء تراث الأمة الإسلامية بكل الوسائل.

-     الاهتمام بالمرأة وحقوق الإنسان والدفاع عنها، وتوثيق جرائم الاحتلال الأمريكي والعصابات الطائفية وجرائم إيران في العراق.

تضم الهيئة قرابة العشرة أقسام: القسم الاجتماعي، والإداري، والإغاثي، والثقافة والإعلام، وحقوق الإنسان، والدعوة والإرشاد، والقسم السياسي، والعلمي ،والفتوى، ومتابعة الفروع.

 تصدر العديد من المنشورات والكتب، تتولى مؤسسة البصائر للدراسات والنشر طباعتها وتوزيعها.

أما المؤتمر الذي دُعِينَا لحضوره فيهتمُّ بالحركتين العلمية والفكرية في العراق الحديث؛ "وتنطلق فكرة المؤتمر من واقع الحالتين العلمية والفكرية في العصر الحديث؛ القرون الخمسة الأخيرة، التي لم يُعْنَ بهما العناية الكافية، على الرغم من الجهود المبذولة من كثير من الباحثين في هذا الشأن؛ لأن ما كتب عنها لم يؤَطَّرْ بتصور شمولي لها، يدرس تاريخها وظروفها وأسباب قوتها أو ضعفها، لطول المدة التي يستغرقُها هذا العصر أولا، وصعوبة التَّنقيب عن مكنوناتها ثانيا، وضياع كثير من تراثها ثالثا".(ديباجة المؤتمر ص 3)

  أما أهدافه؛ فتمثلت فيما يلي:

-     التوثيق التاريخي لمرحة مهمة من تاريخ العراق.

-     الكشف عن تفاصيل الحركتين العلمية والفكرية في العراق في العصر الحديث.

-     التعريف بالجهود العلمية والفكرية لعلماء العراق ومفكريه وباحثيه في العصر الحديث.

-     الوقوف على مواطن القوة والضعف في الإنتاج العلمي والفكري في العراق في العصر الحديث.

-     بيان الصلات العلمية وعلاقة التأثر والتأثير بين العراق وحواضر العالمين الإسلامي والعربي.

-     التعريف بما اندثر ولم ينشر من تراث العراق العلمي والفكري." (ديباجة المؤتمر: ص4)

تضمن المؤتمر عشرة محاور أساسية، هي: الإطار المفاهيمي والتفسير وعلوم القرآن (8 مداخلات)،  الحديث وعلومه والفقه والأصول (16 مداخلة)، العقائد والأديان والفرق والفكر والقانون (11 مداخلة)، علوم اللغة العربية وآدابها (9 مداخلات)، التأريخ ودراسات الحضارة والنظم والتراث الإسلامي (6 مداخلات)، أعلام الحركتين العلمية والفكرية في العراق (6 مداخلات)؛ ودُور العلم والمعاهد والمدارس والأسر العلمية والمؤسسات الشرعية (6 مداخلات)، المؤسسات الشرعية والدينية وصلتها بالحالتين العلمية والفكرية بين العراق والحواضر الإسلامية والعربية (10 محاضرات)، علم الاجتماع ودراسات الإعلام والتعريب والترجمة (6 مداخلات)، المخطوطات وخدمة التراث وفن الفهارس والمعاجم والخط العربي وجمالياته (7 مداخلات).

 ومن أبرز المحاضرين: الدكتور حسن يشو من جامعة قطر، قدم مداخلة حول الشيخ عبد الملك السعدي مسيرة حياة علمية حافلة؛ وقد شرفنا الشيخ عبد الملك بحضور جزء من المحاضرات، وألقى كلمة في المؤتمر وقد جاوز الثمانين من عمره.

 

ومحاضرة الأستاذ حسين علي دلي بعنوان جهود العراقيين في دراسة الأديان؛ والشيخ عبد المنعم جبار البدراني؛ الجهود الإصلاحية لعلامة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي.

الأستاذة حمدية خضير الجوراني من بغداد، رؤى الإمام الآلوسي في تفسير مشاهد قصة موسى وفرعون قراءة وصفية في ضوء علم المعاني.

الشاعر الأستاذ مكي النزال، شعراء الموقف في العراق الحديث، إضاءة تاريخية على عدد من الشعراء العراقيين وموقفهم تجاه العراق والأمة.

الأستاذ سليم الحكيمي من تونس ومداخلته بعنوان: الشيخ عبد العزيز الثعالبي وأثره العلمي والفكري في العراق.

 وشهد المؤتمر حضورًا مكثفًا من الباحثين الكُرد من كردستان العراق، وشارك فيه باحثون من الأردن وفلسطين ومصر والسودان وليبيا والمغرب وتونس وتركيا والهند وماليزيا، وكانت مداخلتي في الجلسة الأخيرة بعنوان: حركة التحقيق وإخراج التراث عند علماء العراق في العصر الحديث، ركزت فيها على جهود العراقيين في تأليف الفهارس والموسوعات والكشافات المعتنية بالمخطوطات العراقية؛ وكذا ما ألفه علماء العراق في باب الكتب المعتنية بقواعد تحقيق وإخراج النصوص المخطوطة.

  أوصى المحاضرون بمزيد الاعتناء بتراث علماء العراق وخدمته وإخراجه للمهتمين والتعريف بعلمائه ورواد نهضته، والتعريف به على المستوى المحلي والعالمي، بكل الوسائل والطرق.

 ومما جاء في ختام كلمتنا:" لا يسعنا ونحن نختم بحثنا حول جهود علماء العراق والباحثين من أرض الرافدين إلا أن نسجِّل مدى الإعجاب والانبهار بالرصيد الثقافي والعلمي الذي خلَّفَتْه حضارة بلاد الرافدين؛ وإن كنَّا ركَّزنا في بحثنا على جانب ضيق من إسهاماتهم في خدمة التراث من خلال إنجاز الفهارس والكشافات وتأسيس المجلات ونشر المقالات المعتنية بالتراث والمخطوط؛ فإن أفقا واسعا وشاسعا فُتح أمامنَا وذلك من خلال ضرورة التركيز على تاريخ العراق في جميع جوانبه العلمية والثقافية والسياسية من أجل الاستفادة من هذا الموروث الضخم حفظا لذاكرة العراق وأهلها من الضياع، رغم المحن والإحن والمنغِّصَات التي يمرُّ بها تاريخ العراق المعاصر.

  أيها السَّادة إنَّ الشعوب الضاربة في التاريخ لا تموت بين ليلة وضحاها، حتى إذا وهنت وضعفت جعلت من هذا المدد الحضاري والشهود العلمي سببا للرقي والازدهار؛ ودونكم الأيام الحالكات والسنون العجاف المقفِرَات التي ضربت أمَّتنَا وحضارَتنَا؛ ما كانت تزيد المسلمين إلاَّ تمسُّكاً بدينهم ورجوعا لأوطانهم بالبناء والازدهار.

 نسأل الله لنا ولكم السداد والتوفيق والصواب، ورد لأهل العزِّ عزَّهم، ولأهل الكرامة كرامتَهُم؛ والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل".

 

 وفي الأخير لا يسعنا إلا أن نسجل مدى الإعجاب والتقدير والمحبة التي يكنها أهل العراق لأهل الجزائر، وافتخارهم بالثورة التي طردوا بها المستدمر الفرنسي، والحراك الشعبي السلمي الحضاري التي تشهده الجزائر في هذه الفترة الأخيرة؛ وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن أهل الخير والصلاح والدعوة والجهاد على قلب رجل واحد في هذه الأمة شرقها وغربها شمالها وجنوبها؛ وأنها أمة واحدة في مصيرها ومحنها وإحنها، وفي أفراحها وأتراحها؛ وأنَّ وحدتها واجتماع كلمتها أكبر سلاح يرعب الأعداء وأذيالهم ويقض مضاجعهم، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

 

 

ـ جريدة البصائر الجزائرية لسان جمعية العلماء المسلمين الجزائريين

أنت ترى