أخبار الرافدين
  • السبت 16 ذو الحجة 1440هـ
  • السبت 17 اغسطس 2019
  • السبت 05:16 صباحا
  • بغداد °26

  • نينوي °27

  • أربيل °26

  • البصرة °28

  • واسط °32

  • النجف °32

  • دهوك °23

  • كربلاء °28

 بقلم: أحمد صبري

مهمة صعبة.. لكنها ليست مستحيلة 

07:39 م الثلاثاء 23 تموز 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

إن مهمة إنقاذ العراق من مأزقه الحالي مهمة صعبة ومعقدة وشائكة بفعل عسكرة المجتمع وارتباط أذرعه بمشاريع خارجية الا ان هذه المهمة ليست مستحيلة اذا صدقت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية والتصميم تستند لخارطة طريق واضحة المعالم”.

 

عندما نرصد مسار الأوضاع وتطوراتها بالعراق منذ احتلاله وحتى الان نستطيع القول انها شهدت متغيرات ليس في محركات اتجاهاتها فقط وانما في مواقف قوى وأحزاب وفعاليات اختلفت حول كيفية التعاطي مع مسار الاحداث وخواتيمها التي وضعت العراق في الخانق الذي يتخبط به من دون أمل بالخروج منه.

 

ومازاد الوضع تعقيدا وضبابية في التعاطي مع ما جرى هو اختلاف الرؤى في مواقف القوى الفاعلة حول سبل الحل المنشود ما فتح الأبواب مشرعة أمام التدخل الخارجي في خيارات العراقيين بعد فشل المشروع الأميركي في العراق بفعل رفض و مقاومة العراقيين لأهدافه التي تقاطعت مع موجبات السيادة والاستقلال الوطني.

وعلى الرغم من اختلاف الرؤى وضبابية التعاطي مع تطورات المشهد السياسي وغياب الموقف العربي وحتى الدولي إزاء مخاطر انخراط العراق بمشاريع مشبوهة فإن مسار الاحداث تستدعي وقفة جادة لدرء المزيد من المخاطر والتداعيات على مستقبل العراق.

صحيح ان مهمة انقاذ العراق من مأزقه الحالي مهمة صعبة ومعقدة وشائكة بفعل عسكره المجتمع وارتباط اذرعه بمشاريع خارجية الا ان هذه المهمة ليست مستحيلة اذا صدقت النوايا وتوفرت الإرادة السياسية والتصميم تستند لخارطة طريق واضحة المعالم.

وما يعزز هذا الامل السخط الشعبي المتصاعد ضد أداء وفشل الطبقة السياسية التي أبقت العراق متداعيا وفقيرا ومنقوص السيادة وامواله منهوبة.

وهنا نتوقف عند موقف أحد أطراف العمل الوطني (هيئة علماء المسلمين) التي حافظت على ثباته من مشروع الاحتلال رغم التحديات والمخاطر الا انها بقيت تسعى بجد لمعالجة تركة الاحتلال برؤية واضحة ومجسدة لآمال العراقيين بوطن موحد وآمن ومنفتح على اطراف العمل الوطني الاخر لإخراج العراق من مأزقه.

وشكل المؤتمر الثالث لهيئة علماء المسلمين الذي عقد مؤخرا تحت شعار (الأهداف والتصورات المستقبلية للعمل) نقلة نوعية في مسار عملها السياسي من حيث تعزيز دورها في أي حراك سياسي فاعل لمواجهة تداعيات تركة الاحتلال ومشروعه برؤية واضحة لمسار العمل الوطني كما هو خطوة للأمام بتجسيد موجبات ميثاقها السياسي وتحويله من فكرة إلى رسالة وخطة عمل ورؤية مستندة لواقع الحال وصولا الى حشد طاقات القوى الفاعلة الأخرى لتعزيز المسار والتوافق على خارطة طريق تنقذ العراق من حال الانقسام الطائفي واخراجه من دائرة الاستقطاب الخارجي وأهدافه التي تتقاطع مع اهداف العراقيين وتطلعاتهم المشروعة.

لقد كان المؤتمر الثالث لهيئة علماء المسلمين خطوة الى الامام ووقفة مراجعة شجاعة عابرة للتوريث ومعبرة عن ثبات موقفها الذي كان ومازال عنوانا لمسيرتها التي لم تنحن امام العواصف والتحديات وبقيت امينة على أهدافها ورافعة راية مؤسسها الراحل الشيخ حارث الضاري.

ونخلص الى القول ان مخرجات المؤتمر الثالث لهيئة علماء المسلمين كانت معبرة ومجسدة لدورها كطرف فاعل ومؤثر في مسار العمل الوطني فضلا عن تجديد حيوتها بدماء شبابية جديدة ستعزز من دائرة تأثيرها ودورها في داخل العراق كطرف منفتح على القوى الرافضة لمشروع الاحتلال وادواته الطائفية ويقينا ان المسؤولية التاريخية لمواجهة هذه المشاريع تستوجب اصطفاف وطني واسع عابر للطائفة والعرق لتخليص العراق من مخالب المشروع الطائفي والهيمنة الخارجية التي اخذت العراق الى غير المكان والموقع الذي ينبغي أن يكون عونا وسندًا لأمته وقاعدة لمشروعها التنويري النهضوي.

.

مصدر المقال: صحيفة الوطن العُمانية

أنت ترى