أخبار الرافدين
  • الجمعة 15 ذو الحجة 1440هـ
  • الجمعة 16 اغسطس 2019
  • الجمعة 09:38 صباحا
  • بغداد °37

  • نينوي °37

  • أربيل °37

  • البصرة °40

  • واسط °40

  • النجف °37

  • دهوك °35

  • كربلاء °36

بقلم :طلعت رميح

ماذا استفادت أمريكا من قرار عبد المهدي بشأن الحشد ؟

05:33 م الخميس 25 تموز 2019

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

نظر البعض لقرار رئيس الحكومة الحالية في العراق –عادل عبد المهدي-بشأن ميليشيات الحشد، باعتباره قرارًا يلبي الضغوط الخارجية (الأمريكية تحديدًا) ونظيرتها الداخلية، التي ظهرت بشكل خاص، بعدما جرى تشديد حالة الحصار الاقتصادي الأمريكي على إيران ومع تواتر التوقعات بشأن احتمالات وقوع اشتباك عسكري بين البلدين؛ ولدت تلك الحالة ضغوطًا من بعض أطراف العملية السياسية التي طالبت بتنظيم الحشد خشية قيام بعض الميليشيات بإشعال صراع مع القوات الأمريكية، بما يضر بمصالحها.

وواقع الحال، أن الولايات المتحدة استفادت بالفعل من قرار عبد المهدي بشأن تنظيم الحشد وتحوله من مجموعات ميليشياوية تنشط بأسماء مختلفة إلى جيش، وفي ذلك تظهر طبيعة وأوجه الاستفادة الأمريكية مزيدًا من مخاطر قرار عبد المهدي.

لقد جاء القرار ليوحد مجموعات الحشد، ويعيد صياغة البناء العسكري للحكم الراهن في العراق ليصبح حالة موازية للبناء العسكري القائم في إيران، إذ تتشابه حالة الحشد بعد قرار عبد المهدي بوضعية الحرس الثوري الإيراني وبدوره في النظام السياسي الإيراني، ولذلك وافقت بعض ميليشيات الحشد علانية وصراحة على قرار عبد المهدي.

لكن الولايات المتحدة – بالتوازي مع ما حققته إيران- تمكنت بعد هذا القرار من تضييق مساحة التلاعب الإيراني الشهير، إذ تلعب إيران لعبة تعدد الأوراق واختلاطها، وهو ما يتناسب أكثر وفق صيغة تعدد وتضارب مجموعات الحشد بالدقة وضعت الولايات المتحدة تصرفات الحشد الآن برقبة عبد المهدي الذى صار في وضع المسؤول عن تصرفات الحشد أكثر من أي وقت مضى، وقد أوقفت الولايات المتحدة حالة سوق الحجج والتعلل بعدم السيطرة على تصرفات الحشد حال قيام أي من أطرافها بقصف هنا أو هناك ضمن سياق اللعبة الإيرانية في استخدام ورقة تعدد أطراف الحشد،  كضاغط من ضواغط حالة الصراع الجارية الآن .

واستفادت الولايات المتحدة على صعيد السياق الاستراتيجي لسياستها المعروفة بالاحتواء المزدوج والقصد هنا بين العراق ودول الجوار،  إذ هي أقرب الآن لاستخدام الحشد في إثارة الفتن والاقتتال لتلعب هي لعبة احتواء الطرفين، فمن الآن فصاعدًا سيصبح وقوع حدث كذاك الذي تحدث عنه الأمريكان حين قالوا إن قصف أنابيب النفط على الأرض السعودية جرى من الأراضي العراقية؛ سيصبح حدث مثل هذا فتيل أزمة بين السعودية والعراق،  إذ عادل عبد المهدي – رئيس الحكومة - هو المسؤول الآن عن تصرفات الحشد وهو من يتحمل نتائجها،  وبشكل أدق فإن قصفًا من الأراضي العراقية يصبح قرارًا سياسيًا عراقيًا من بعد تحول الحشد إلى جيش نظامي داخل المنظومة العسكرية للحكم الراهن في العراق.

وحققت الولايات المتحدة هدفًا ثالثًا، يتعلق بتنظيم القوة العسكرية الداعمة لاستمرار احتلالها للعراق في مواجهة التحركات الشعبية المقاومة.. وإذ تصور البعض أن سخونة الأحداث مع إيران ستدفع الولايات المتحدة للتعامل مع ميليشيات الحشد وفق الصيغة التي اعتمدتها في التعامل مع الصحوات، فإن الولايات المتحدة التي تركت الصحوات على قارعة الطريق بعد انتهاء دورها هي من دفع لإعادة تنظيم الحشد وتحويله إلى قوة عسكرية أكثر تنظيمًا وتسليحًا إلى جوار القوات الحكومية، وفي ذلك كان قرارها سابقًا لقرار عبد المهدي، إذ قواتها هي من سلحت ودربت تلك الميليشيات تحت عنوان مواجهة (داعش)،  لتكون من بعد قوة شرسة في مواجهة أية انتفاضات للشعب العراقي، هنا والآن ستحدث عمليات فرز لبعض المجموعات والأفراد الأشد ارتباطًا بالاستراتيجية الايرانية، وستجرى محاولة منسقه لإضعاف تأثيرها على بقية الحشد، خاصة بعد الفصل بين السياسي والعسكري لتلك الميليشيات عبر قرار عبد المهدي.

وواقع الحال،  أن قرار الحشد الذي أصدره عبد المهدي هو الحركة الرابعة في تشكيل الحشد،  وهو الأكثر كشفًا لطبيعة التوجهات الأمريكية بشأن عراق المستقبل؛ كانت الحركة الأولى هي فتوى الجهاد الكفائي، التي جاءت كغطاء للدورين الأمريكي والإيراني في تشكيل الحشد، الذي لم يتشكل إلا لمصلحة كليهما، وتمثلت الحركة الثانية في دفع الحشد وتقويته، حين قامت القوات الأمريكية بتسليح الحشد وتدريبه وبترك قاسم سليماني وضباطه يلعبون دورهم في صياغة وتشكيل البنية الفكرية والعقائدية للحشد، وبفتح الطريق للقيادات المعممة للذهاب والإياب من وإلى طهران، وكانت الحركة الثالثة، أن اعتبرت الولايات المتحدة نفسها لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم، بشأن تشكيل ميليشيات الحشد أحزابًا سياسية وخوض الانتخابات الأخيرة وتشكيل تحالفات للحكم الحالي.

والآن في الحركة الرابعة (قرار عبد المهدي) وتحت التوجيه الأمريكي يجرى تنظيم الحشد وجعله أقرب إلى فكرة القوة العسكرية العقائدية في جهاز دولة الاحتلال، بما يحقق الأهداف الفكرية التي سعت لها الولايات المتحدة عبر غزو واحتلال العراق.

لقد أرادت الولايات المتحدة أن يكون العراق منسلخًا من بعده العربي والسني تحديدًا؛ عراق يعيش تحت حماية قوة عسكرية طائفية قادرة على دعم السيطرة السياسية للمجموعات الطائفية التي شكلت العملية السياسية من بدايتها وحتى الآن.

وهذا ما تحقق الآن من قرار عبد المهدي.

أنت ترى