أخبار الرافدين
  • 13:07 طلاب المدارس والجامعات في البصرة وبابل والقادسية والنجف وكربلاء يواصلون إضرابهم ومساندتهم للمتظاهرين
  • 12:01 منظمة العفو الدولية: الحكومة في العراق استخدمت القوة المميتة ضد المتظاهرين وحولت بعض المناطق إلى حمام دم
  • 10:35 ارتفاع حصيلة ضحايا قمع التظاهرات في العراق إلى 8 شهداء خلال الـ24 ساعة الماضية
  • 10:31 إصابة نحو 40 متظاهرًا بجروح جراء إطلاق القوات الحكومية الرصاص وقنابل الغاز عليهم في ساحة الحبوبي في ذي قار
  • 17:27 منظمة نت بلوكس: الحكومة - وليس المتظاهرون - تسببت بخسارة العراق 2 مليار دولار جراء قطع الإنترنت
  • 12:50 حكومة عبد المهدي تعلن صدور أوامر اعتقال ضد المتظاهرين السلميين بذريعة قطع الطرق
  • 12:26 الميليشيات تنفذ حملات اعتقال طالت عشرات الناشطين في مناطق متفرقة من بغداد
  • 12:55 الميليشيات تغتال الناشط والكاتب "أمجد الدهامات" أحد منظمي التظاهرات في ميسان
  • 12:50 المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب: عدد المعتقلين والمختطفين من المتظاهرين بلغ 2500 شخص
  • 13:00 صحيفة نيويورك تايمز: التظاهرات الشعبية في العراق مزقت أسطورة الطائفية
    • الأحد 13 ربيع الأول 1441هـ
    • الأحد 10 نوفمبر 2019
    • الأحد 01:16 مساءاً
    • بغداد °29

    • نينوي °29

    • أربيل °29

    • البصرة °31

    • واسط °30

    • النجف °28

    • دهوك °27

    • كربلاء °28

    منحة السماء.. شباب العراق الجديد بقلم: د. محمد بشار الفيضي

    03:18 م الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2019

    • حجم الخط

    المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

    مضى أسبوع على الانطلاقة الثانية لشباب العراق في الخامس والعشرين من تشرين الميمون من سنة 2019م..

    ونجد أنفسنا اليوم أمام انعطاف تاريخي بكل ما لهذه الكلمة من معان وأبعاد.. تتشكل معالمه من جيل العراق الجديد.

    فأصحاب الحراك اليوم شباب في مقتبل العمر، ظهروا لنا في هذا الشهر بوعي متميز، وإرادة صلبة، وشجاعة منقطعة النظير، وحسابات استراتيجية سديدة، حتى ان أحدنا ليُحار في وصفهم؛

    هل هم فرسان؟ ام أدباء؟ أم خبراء؟، أم ، أم، أم ماذا؟!!.

    أستهدف هذا الجيل من شتى القوى الإقليمية والدولية، وراهن عليه كثيرون، فثمة من سعى لتجهيله، وثمة من سعى لإفقاره، وثمة من سعى لسلخه من وطنه، وثمة من سعى لطبعه بطابع التمرد على القيم النبيلة، وتبني التطرف والطائفية والعرقية، وغير ذلك.

    وكان وراء كل من سعى أهدافه الخاصة به، والقائمة على الانتهازية والاستغلال والظلم والاستنزاف، وتحقيق المصالح الرخيصة على حساب مصالح هذه الجيل ومستقبله.

    ولكن هذا الجيل خيب ظنون هؤلاء، وقلب الطاولة على الجميع، وبرهن على انه جيل واعي، له وطن يريد استرداده، وهو مستعد ليضحي بدمه من أجله، وانه عازم على ان يعيد للبلاد استقلالها وهيبتها واستقرارها، وينتزعها من بين مخالب المتاجرين بها، الذين اتخذوا من الدين والسياسة والهيمنة الإقليمية والدولية غطاء لهم لاستغلالها، والهيمنة عليها.

    سلك أبناء هذا الجيل هذه المرة طريق الحراك السلمي سبيلا لاستعادة الوطن، الذي هو ـ اليوم ـ بشهادة اهل السياسة والنظر أشد وقعا وتأثيرا من السلاح على أنفس من يستعمل السلاح ضدهم.

    وعلى الرغم من تنوع أساليب الترويع والقتل والاستهداف التي مورست بحق أبناء هذا الجيل، وعلى الرغم من التضحيات الغالية التي قدمها شبابه، فإن

    الإصرار كان يتعاظم لديهم على المضي قدما حتى نهاية الطريق

    الأمر الذي اثار إعجاب شعبهم بهم، فبدأ الناس ينقادون لهم، ويلبون نداءاتهم، فإذا انتخوهم لمعونة هبوا لنجدته من كل مكان، وإذا طلبوا منهم الخروج الى الطرقات خرجوا بالملايين، حتى جعلوا من الطرق والاحياء في بغداد وعموم المحافظات ساحات احتفالات كبرى.

    لا يمكن أن ننسى فعاليات ساحة التحرير في بغداد، ولا فعاليات مبنى المطعم التركي الذي اصطلح عليه الشباب (جبل أحد) لموقعه الاستراتيجي على ارض الحدث، ولا فعاليات (التك تك) التي قهرت إرادة المحاصرين، وادهش أصحابها العالم، بإرادتهم وتضحياتهم، ولا يمكن ان ننسى الأداء المذهل للمرأة العراقية الصابرة، الكبيرة منها والصغيرة ، المتعلمة منها وغير المتعلمة، ولا يمكن ان ننسى ساحات النجف وكربلاء وساحات الناصرية وميسان وغيرها من السوح الوطنية الرائعة، ولا يمكن ان ننسى تجاوب المحافظات المنكوبة، وإصرار أهلها ـ رغم قهرهم وضعفهم وشتات امرهم ـ على ان يستجيبوا للنداءات الحرة الكريمة لأبناء الوطن، وأخيرا وليس آخرا لا يمكن ان ننسى تلبية طلاب الجامعات والمدارس الثانوية والمتوسطة والابتدائية، لنداء شباب الحراك، والخروج بعشرات الآلاف ـ رغم المحاصرة والمعوقات ـ دعما ومناصرة وتأييدا.

    صدقونا إننا نعيش عرسا وطنيا، لم يمر علينا مثله من قبل، ونشعر اننا أما عهد جديد يليق بالعراق وشعبه تاريخا ومجدا وحضارة.

    بدأنا نجلس لساعات وساعات على الهواتف لنتابع نشاطات شباب الحراك على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا تسألوا عن مشاعرنا، فتارة نبكي، وتارة نضحك وتارة نخلط الضحك بالدموع.

    نبكي على شبابنا الذين يقتلون غدرا وهم في عمر الزهور، ولم يرتكبوا جرما، ولم يحملوا سلاحا سوى حناجرهم، ونضحك لفعالياتهم المعبرة عن طموحاتهم والتي تتسم بعناصر المفاجأة والإبداع، فهذا يحمل العلم العراقي ويقف في مواجهة النار، ويأبى ان يغادر موقعه رغم مناشدات أصدقائه، وهذا يصنع من علب المياه البلاستيكية اقنعة واقية للوجه، وثالث يعتب ـ بسخرية ـ على من يستعمل القنابل المسيلة للدموع لأنها منتهية الصلاحية، ورابع تكسر يده او رجله، فلا يغيب عن المشهد إلا بقدر الوقت الذي توضع له فيها الجبيرة ليعود بعدها وهو أكثر حماسا وعطاءا، وغير ذلك.

    وكم دفعني الى الضحك بملء فمي فديو لشاب كان يرقص على مرتفع في ساحة التحرير ببغداد، وحوله عشرات الآلاف من الشباب، يهتفون معه: (اخوان سنة وشيعة، هذا الوطن ما نبيعه)..

    لا أدري لم أحسست ان هذه ليست رقصة بل هي رسالة أراد أن يبعث بها هذا الشاب الى الذين سعوا لتدمير البلاد وتفريق العباد، رسالة ملؤها التشفي والسخرية من هؤلاء، وكأنه يقول لهم، يامن زرعتم الفتن بيننا لسنين، وعملتم بسيوفكم في رقابنا لتوهموا ان بعضنا يقتل بعضا، وفجرتم المراقد والكنائس والمساجد، لتنتهي الفسيفساء في هذا البلد العريق، ها أنتم أولاء قد فشلتم، وبارت مخططاتكم اللئيمة، وها نحن اليوم بعد كل ما مضى يد واحدة ضد مخططاتكم، نرفع هذا الشعار جَذِلين، ومُعربين ـ في الوقت ذاته ـ عن أخوَّتنا، واستحالة زرع الفرقة بيننا، فموتوا بغيظكم، فإن هذا الشعب لن يتمزق.

    قرأت تغريدة لأحد الشباب، يقول فيها: أحلى ما يميز ساحة التحرير في بغداد الأبية ان الشباب فيها من كل الطوائف والاعراق يعملون معا بروح الفريق الواحد، وإذا جاء وقت النوم، ناموا على وسادة واحدة، وكأنهم اخوة اشقاء من بيت واحد.

    لك الحمد يا رباه أن مددت في أعمارنا لنشهد مثل هذه الأيام، ونعيش فرحة الأمل، ونرى بأنفسنا تهاوي الاصنام التي أرادت بعراقنا السوء، الواحد تلو الآخر.

    اما أنتم أيها الشباب الحر فيعجز اللسان عن وصفكم، وتمتليء النفس غبطة بكم، ويَتشرَّبُ القلب بالدعاء لكم، ونحن على يقين ان الغاية التي خرجتم من اجلها ستتحق، وانكم ـ رغم كل الصعاب ـ ستنتصرون، وتحققون جميع اهدافكم، وستتصدرون المشهد في قيادة البلد الى العدل والاستقرار، والطمانينة والإزدهار، بعد ان أمعن الآخرون في تخريبه، وتدميره، وسرقة مقدراته.
    نحن على يقين ان ذلك سيكون.. أتدرون لم؟ لأنكم باختصار: منحة السماء للعراق.

    أنت ترى