أخبار الرافدين
  • 17:07 لجنة حقوق الإنسان النيابية: القوات الحكومية تستهدف رؤوس المتظاهرين بنية القتل
  • 17:00 قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين: حراسات وزارة الصناعة تحتجز نحو 100 متظاهر في سرداب تحت مبنى الوزارة
  • 16:41 الحرس الثوري يتوعد بقمع التظاهرات التي تعم المدن الإيرانية
  • 15:50 قسم الفتوى في هيئة علماء المسلمين: تحريم قتل المتظاهرين في العراق سواء كانوا من المسلمين أم من غيرهم
  • 15:31 صحيفة لوموند الفرنسية: الشباب العراقي أسقط المحظورات بانتفاضته ضد طهران والميليشيات والأحزاب الموالية لها
  • 13:19 الميليشيات تختطف الصحفي محمد الشمري بعد خروجه من منزله وسط مدينة الديوانية
  • 10:38 البيت الأبيض: قاسم سليماني هو من يشرف على عمليات قمع التظاهرات في العراق
  • 10:30 وثائق مسربة تكشف عن تأثير طهران الهائل في العراق وما قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد
  • 10:43 نقابة المحامين العراقيين تطالب حكومة عبد المهدي بالكشف عن مصير المحامين المختطفين
  • 12:00 مجلس عشائر الثورة: أطراف على صلة بالحكومة قامت بخطف واغتيال كثير من الناشطين
    • الاثنين 21 ربيع الأول 1441هـ
    • الإثنين 18 نوفمبر 2019
    • الإثنين 06:11 مساءاً
    • بغداد °16

    • نينوي °14

    • أربيل °14

    • البصرة °17

    • واسط °18

    • النجف °18

    • دهوك °11

    • كربلاء °18

    د. محمد بشار الفيضي

    الجماهير العراقية تقول كلمتها في الملعب

    05:46 م الإثنين 18 تشرين الثاني 2019

    • حجم الخط

    المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

    لملاعب كرة القدم خصائص تميزها عن بقية الملاعب، فهي المكان الذي تعشقه الجماهير، وترتاده في وقت واحد عشرات الآلاف، وتجتمع فيه من كل الاجناس والاديان والاعراق والطوائف، والأعمار..

    وحين يكون للجماهير التي ترتاد الملعب قضية فسرعان ما تتحول المدرجات الى منابر لبث الرسائل، والإعراب عن المواقف، وإعلان التحديات، عبر هتافات جماهيرية بصوت واحد، وإيقاع رنان.

    هذا أقل ما يمكن ان توصف به مباراة الامس بين الفريقين العراقي والإيراني على استاد عمان الدولي..

    ابتداء كان الناس يتحدثون عن موعد المباراة بحماس غريب قبل أسبوع من وقتها، ويعدون العدة للمشاركة بالحضور مهما كان الثمن، وكان السؤال الذي يدور في الذهن، لماذا؟!!..

    هذه ليست المرة الأولى التي يلعب فيها العراق على ارض هذا الملعب، وليست المباراة في مراحل نهائية درجت العادة في مثلها ان تكون مثار اهتمام الجماهير..

    لدي صديق في عمري تقريبا ولديه أولاد يدرسون في اوربا اخبرني ان أولاده اتصلوا به من هناك، ورجوه ان يحضر المباراة، وقال لي : سأفعل، وقد فعل، واخبرني ان عينيه لم تتوقف عن الدموع طيلة الوقت، واعرف آخر يزيد عمره على الثمانين سنة قرر الحضور، وشوهد فعلا في المدرجات يجلس وهو يتوكأ على عصاه، ولا تسل عن النساء والأطفال وحتى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين غص بهم المكان، ويعود السؤال نفسه لماذا كل هذا الاهتمام؟!!..

    إنها القضية يا سادة..


    فهذه الجماهير خارج العراق لديها قضية قائمة، فشبابها داخل العراق يملأون ساحات التحرير في بغداد الحبيبة والمحافظات الأخرى، يطالبون بحقوقهم، ويرفضون الظلم الواقع عليهم، ويصرخون بملء أفواههم نريد وطنا، وتنسكب دماؤهم الطاهرة غزيرة في سبيل ذلك..والذين قدر لهم ان يكونوا في الخارج، يتحرقون غيظا، ويشتعلون غضبا، ويكتمون مشاعرهم في صدورهم حد الكبت، وقد شعروا ان اللقاء الرياضي القادم سيكون لهم فرصة ذهبية لينفسوا عن غضبهم، ويبوحوا بما في سرائرهم، ويبعثوا برسائل الدعم والتأييد لابنائهم، وهذا ماكان.

    والمذهل ان الجماهير لم تنتظر لحظة بدء المباراة، بل بدأت فعالياتها وهي على أبواب الملعب، وعلى المدرجات قبل المباراة بساعات، ثم فيما بين الشوطين، واستمرت بعد نهاية المباراة وهي خارجة من الملعب، وكذلك وهي تطوف في شوارع المدينة وحتى ساعة متاخرة من الليل.

    كانت شعاراتهم وهتافاتهم هي ذاتها، شعارات وهتافات أبنائهم في ساحات التحرير في بغداد، وبقية المحافظات.

    وقد زاد المشهد حماسة ان ابناءهم اللاعبين حسموا المباراة لصالحهم، امام فريق يمثل دولة تحملها الجماهير نفسها المسؤولية الاكبر عن معاناتهم، فشعروا بلذة الانتصار، وكأنهم فرغوا من معركة حاسمة للتوٍّ..

    ذكرني هذا المشهد بمشهد آخر شبيه؛ حدث في سنة 2008 في بغداد، فقد افتتح ملعب الشعب الدولي لأول مرة منذ الاحتلال الأمريكي سنة 2003م، بعد إعماره، بمباراة بين ناديين عراقيين، ولعلم الامريكيين بحب العراقيين لهذه الرياضة اقاموا حفل افتتاح قبل المباراة حضره ضباط امريكيون، وعدد من سياسي الحكومة العراقية، وظنوا ان الجماهير ستشكرهم، فكان رد الجماهير مزلزلا لهم، ومحرجا للغاية امام وسائل الاعلام العالمية التي استدعوها لتغطية الحدث، فقد سبت الجماهير العراقية الاحتلال الأمريكي بصوت واحد، وادرجوا في المسبة إسرائيل، وساسة الحكومة العراقية أيضا، ورموا عليهم قناني الماء الفارغة ومخلفات اخرى ورددوا منذ ذلك التاريخ الشعار الذهبي المعروف:

    (اخوان سنة وشيعة .. هذا الوطن ما نبيعه) .

    هذا هو العراق، وهذا شعبه الأبي
    شكرا لأبنائنا اللاعبين الذي ادخلوا الفرحة على قلوب شعبنا الجريح، وعقدوا العزم في انفسهم على الفوز، لانهم كانوا مدركين ان مباراتهم لم تكن مجرد لعبة، بل كان فيها شيء من معاني القتال.

    وشكرا للجماهير التي صممت على الحضور، وبعثت برسائلها الى أبنائها في ساحات التحرير لتشد من أزرهم، وتثبت اقدامهم..

    وشكرا للأردن الذي سمح بهذا اللقاء، ليكون على ارضه، وليجد فيه العراقيون الفرصة لفعاليات التضامن والوفاء.

    أنت ترى