• السبت 28 جمادى الثانية 1441هـ
  • السبت 22 فبراير 2020
  • السبت 12:58 صباحا
  • بغداد °13

  • نينوي °9

  • أربيل °9

  • البصرة °14

  • واسط °12

  • النجف °13

  • دهوك °9

  • كربلاء °13

بقلم: طلعت رميح

ماذا يعني انكشاف الصدر وقبعاته الزرقاء؟

12:59 م الأحد 16 شباط 2020

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

تبدو ثورة تشرين على أبواب أهم انتصاراتها، فما يواجهه ويصمد فيه ثوار تشرين الأيام الأخيرة، هو كشف وهزيمة لأخطر ميليشيا إيرانية في العراق، فثبات الثوار في مواجهة الهجوم الذي يشنه الصدر-ضد الثورة والثوار- وإفشاله، سيغير التوازنات السياسية والجماهيرية والمجتمعية في العراق لمصلحة القوى الوطنية العراقية، ويقترب بالثورة من تحقيق انتصارها الأهم، إذ نمط ثورة تشرين هو نمط ينتصر بكشف وفضح خصومها جماهيريًا وعزلهم سياسيًا.

ثورة تشرين هي حالة جماهيرية حاشدة لمواجهة الاحتلال وطرده وإعادة بناء النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العراق. ومثل هذا النمط من أعمال التغيير يحقق أهدافه عبر سلسلة من المعارك السياسية والجماهيرية الطويلة والمتعددة المراحل. في المرحلة الأولى من هذه الثورة، فهي بسلميتها تمكنت من هزيمة خطة القتل والترويع التي دبرتها إيران ونفذتها عبر أدواتها العسكرية -سواء الميليشيات أو الأجهزه الأمنية والعسكرية– وانتصار الثورة هنا تمثل في استمرارها وعزل الميليشيات المعتدية وتعريتها سياسيًا وإضعاف دورها. والآن تدخل الثورة مرحلتها الثانية، وعنوانها هزيمة مخطط إيران عبر الصدر، الذي يحمل ملامح وخطط وأدوات مختلفة عن المرحلة الأولى. لقد بدلت إيران خطتها من الهجوم من الخارج (خارج الساحات) خلال المرحلة الأولى، إلى تفجير الساحات من الداخل. فجرى إدخال مجموعات ميليشياوية تابعة للصدر في داخل الساحات والقيام بأعمال عنف وقتل للمتظاهرين، لتبدو حركة الصراع وكأنها تجري بين من هم داخل الساحات -لا بين المتظاهرين والميليشيات- أو ليبدو المشهد وكأنه صراع المتظاهرين بين بعضهم البعض، ومع تطور الأمر إلى أعمال القتل والحرق، يتم إدخال الميليشيات وقوات الأمن تحت عنوان فرض الأمن ومنع الاقتتال دخل الساحات.

وبعيدًا عن أن الصدر وجدها فرصة لإضعاف الميليشيات الإيرانية الأخرى المنافسة له وتقديم نفسه كممثل رئيسي لإيران، فالأهم أن الثوار تنبهوا وثبتوا وهم فى طريقهم لتحقيق انتصار كبير، فانتصار ثورة تشرين لا يجري عبر معركة عسكرية، بل عبر تعديل التوازنات في أوساط الرأي العام العراقي، وفي ذلك نجحت الثورة في عزل الميليشيات الحشدوية الإيرانية وأحزابها –بالصمود في مواجهة أعمال القتل والترويع التي مارستها -ولم يكن باقيًا في جعبة إيران، سوى حركة الصدر التي ظلت تلعب لعبة الخداع لسنوات طويلة

، وما أن صارت الثورة أقرب إلى هزيمة خصومها، فانقلب الصدر واتباعه إلى حالة المواجهة مع الثورة والثوار، وفي ذلك فإن صمود الثوار وقدرتهم على استمرار الحشد والتعبئة فى الساحات كفيل بهزيمة الصدر وميليشياته وإحداث التغيير المستهدف فى المجتمع.

لم يكن سهلًا على إيران أن تضحي بتغيير الدور الاستراتيجي الذي اعتمدته لحركة الصدر ما بعد الاحتلال فى عام 2003، ويمكن القول بأن دفعها بحركة الصدر -التي مثلت الاحتياطي الاستراتيجي للدور الإيراني في العراق- في مواجهة مباشرة مع ثوار تشرين، مثل عنوانًا لتقدير إيراني بأن المعركة باتت قاب قوسين أو أدنى من الحسم لمصلحة الثوار في الساحات.

لقد اعتمدت إيران دومًا استراتيجية تعدد الميليشيات واختلاف مسمياتها وأدوارها، وكان أن اعتمدت حركة الصدر كحركة عسكرية تأخذ الطابع الشعبوي الجماهيري في العمل السياسي، وتمارس لعبة الخداع الشامل للجمهور العام، بإظهار غير ما تبطن، لكي يظل لإيران ظهير جماهيري تلجأ إليه في حالات ذروة الصراعات الشعبية، وقد حافظت إيران على دور الصدر وقامت بعملية مخططة ومتواصلة لتلميعه وميليشياته ليمثل الاحتياطي الاستراتيجي في حال فشلت الميليشيات الأخرى في السيطرة على الجمهور العام بالقوة والعنف والقتل المباشر.

وقد أحدث التغيير الحالي في توجيه حركة الصدر وميليشياتها حالة اضطراب عميقة في تيار الصدر –وهو ما ستعقبه حالة اضطراب مقابلة في الميليشيا العسكرية كذلك– خلال عملية التحول إلى مواقف جديدة مختلفة عن تلك المعلنة سابقًا، بل المتابع لما يرسل به الصدر من إيران من كتابات يظهر له وقوع الصدر فى حالة اضطراب هو نفسه.

لقد تحدث الصدر عن التزامه موقف الحياد فى الصراعات الجارية، ثم عاد وأعلن عن تشكيل جبهة المقاومة، وهو تحدث عن نفسه قائلًا إنه راعي الثورة فيما كان اتباعه يقتلون ويحرقون خيام المعتصمين. وهو ما دفع بعض المخدوعين الذين فوجئوا بتوجهات الصدر الصادمة لهم، للحديث عن اعتقاله فى طهران والسيطرة على حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، لتفسير هذا الانقلاب والتقلب في أفعال الصدر.

هذه المواجهة بين الصدر وميليشياته -وما في داخلها من اضطراب- باتت تستنزف الصورة التي رسمت للصدر على مدار السنوات الماضية. فظهور الصدر في ذات التموضع وارتكابه نفس السلوكيات التي قامت بها الميليشيات التي وصفها ذات يوم بالوقحة، والوصول باعتداءات ميليشياته حد ارتكاب مذبحة النجف، بات يحرق ورقة الصدر.

وأخيرًا فانتصار الثوار في هذه المرحلة؛ يجعل من بلورة خطة محددة لتعميق التفاعل المجتمعي معهم مطلوبًا جدًا، وطرح شعارات جاذبة لكافة القطاعات المجتمعية الأخرى.

أنت ترى