• السبت 06 رجب 1441هـ
  • السبت 29 فبراير 2020
  • السبت 02:13 مساءاً
  • بغداد °25

  • نينوي °21

  • أربيل °20

  • البصرة °27

  • واسط °25

  • النجف °26

  • دهوك °18

  • كربلاء °25

بقلم: د. أيمن العاني

هل يستمر التجاهل الدولي للانتهاكات الكبيرة في العراق؟!

02:08 م السبت 29 شباط 2020

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

يواصل المجتمع الدولي التزام الصمت تجاه ما يحدث في العراق من انتهاكات وحشية ترتكبها قوات الحكومة وميليشياتها بحق شعب أعزل خرج بتظاهرات عفوية مطالبًا بحقوقه المشروعة، في حين لم يستنكرأحد -على أقل تقدير- الطبيعة القمعية لحكومة بغداد وتماديها في تحدي المجتمع الدولي من خلال سياساتها المرفوضة على نطاق واسع شعبيًا، وما تزال الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ أي إجراءات حاسمة تجاه الانتهاكات الكبيرة بحق المتظاهرين المناهضين للحكومة في بغداد والبصرة والناصرية والنجف وكربلاء والكوت والعمارة، وسط استمرار غياب الخطوات الواجب اتخاذها من قِبَل مجلس الأمن في سبيل توفير الحماية للمتظاهرين السلميين 

وإيقاف نزيف الدماء البريئة لشبان وفتيات قضوا -ويقضون كل يوم لأنهم يحلمون بوطن محترم

 الأمر الذي يعيد إلى الأذهان تجاهل المجتمع الدولي للمجازر التي ارتكبتها ذات القوات والميليشيات بحق المعتصمين السلميين في الفلوجة والحويجة وجامع سارية بديالى والرمادي وبيجي والموصل وسنجار؛ والسؤال الكبير: ألم يأنِ للدول المتقدمة "المدافعة عن حقوق الإنسان" أن تقوم بمحاسبة مرتكبي الانتهاكات فضلًا عن اتخاذها إجراءات استباقية لتفادي وقوع الانتهاكات، أم ستظل المصالح المادية الآنية هي الموجه الرئيس لسياسات "العالم المتحضر"؟!.

إن ضرورة توثيق الجرائم من قِبَل محققين أمميين وبعثات تقصي الحقائق أمر ملح لضمان محاسبة المرتكبين في ظل الانتهاكات الكبيرة

التي ترتكبها أحزاب السلطة المتحكمة بالعراق، وهذا لن يحصل إلا بقرار صادر عن مجلس الأمن يتم اتخاذه بهذا الشأن، تُمنح بموجبه البعثات الخاصة الصلاحيات اللازمة لسير التحقيقات والشروع في تطبيق القانون من خلال توثيق المجازر والتعريف بالضحايا بشكل واضح وصريح والوصول إلى الفاعلين وتسميتهم بشكل مباشر وتقديمهم إلى العدالة، وهذا لن يتحقق إلا بإرادة سياسية حقيقية تعمل على استعادة الثقة بالمجتمع الدولي لأن استمرارالتخلي عن تطبيق العدالة وعدم إدانة الجهات المرتكبة للانتهاكات يزيد الهوة بين العالم المدان والشعوب المقهورة ويهدد السلم والأمن العالميين.

إن احترام حقوق الإنسان من القضايا المهمة من أجل مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القوانين الدولية؛ فإذا ما تم انتهاك القانون الدولي -كما هو حاصل في العراق- فإن حماية حقوق الإنسان ستكون في مهب الريح، خاصة المتعلقة بقضايا القتل خارج القانون والاختفاء القسري والتعذيب وغيرها من القضايا الأخرى، ولاسيّما أن الجميع متفق على أن الإفلات من العقاب هو المسبب الأبرز لاستمرار العنف والجريمة في العراق كما أن عدم تقديم مرتكبي المجازر للعدالة يفتح الباب على مصراعيه أمام الآخرين لارتكابه، وهذا من الأسباب الرئيسية لما يحصل في العراق اليوم.

ويظل على عاتق المنظمات العاملة في مجال حقوق الإنسان والخبراء القانونيين الدوليين، مواصلة العمل ليلًا نهارًا لتفعيل آليات مكافحة الإفلات من العقاب على المستوى المحلي والدولي فيما يعنى بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية باعتبارها جرائم خطيرة وفق القانون الدولي، إلى جانب العمل على إنشاء آليات دولية جديدة للمساعدة في ملاحقة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة قضائيًا وضمان محاسبتهم، الأمر الذي يشكل خطوة جادة في مسار تحقيق سيادة القانون، وانطلاقة مهمة نحو إيجاد حلول عملية لتطبيق العدالة التي طال غيابها.

أنت ترى