• الأحد 09 شوال 1441هـ
  • الأحد 31 مايو 2020
  • الأحد 07:05 مساءاً
  • بغداد °37

  • نينوي °32

  • أربيل °32

  • البصرة °42

  • واسط °39

  • النجف °38

  • دهوك °30

  • كربلاء °37

بقلم: د. فاتح عبد السلام

اللعب بين القاصف والمقصوف

02:49 م الأحد 26 نيسان 2020

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

ستتكرر‭ ‬الحالة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ادانة‭ ‬رسمية‭ ‬لقصف‭ ‬المليشيات‭ ‬للقواعد‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تعود‭ ‬الإدانة‭ ‬الرسمية‭ ‬ذاتها‭ ‬بشكل‭ ‬معكوس‭ ‬لتكون‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي‭ ‬حين‭ ‬يرد‭ ‬بقصف‭ ‬مقار‭ ‬عسكرية‭ ‬داخل‭ ‬العراق‭ ‬تحمّلها‭ ‬واشنطن‭ ‬مسؤولية‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬لقتل‭ ‬جنودها‭ .‬

الحكم‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬بين‭ ‬مطرقة‭ ‬وسندان‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬اليوم‭ ‬بسبب‭ ‬أزمة‭ ‬اقالة‭ ‬وتكليف‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬منذ‭ ‬سبعة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ ‬،‭ ‬ولأسباب‭ ‬سياسية‭ ‬معروفة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بتغليب‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭  ‬ومصالح‭ ‬دول‭ ‬اخرى‭ ‬على‭ ‬مصلحة‭ ‬العراق‭.‬

هذا‭ ‬حال‭ ‬من‭ ‬أحوال‭ ‬الدولة‭ ‬الفاشلة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬أغطية‭ ‬جهات‭ ‬أقوى‭ ‬منها‭  ‬وتمارس‭ ‬معها‭ ‬دور‭ ‬العبد‭ ‬والسيد‭ ‬جهراً‭ ‬وسرّاً‭ .‬

‭ ‬منذ‭ ‬شهور‭ ‬تحدثت‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬السطور‭ ‬عن‭ ‬التصعيد‭ ‬المتوقّع،‭ ‬اليوم‭ ‬أرى‭ ‬أنّ‭ ‬الدولة‭ ‬بدأت‭ ‬تفقد‭ ‬أساسيات‭ ‬شخصية‭ ‬الهوية‭ ‬بمعنى‭ ‬الاستقلال‭ ‬والسيادة‭ ‬والحكم‭ ‬الرشيد‭ .‬

إنّ‭ ‬الحاجة‭ ‬لوجود‭ ‬مسميات‭ ‬الدولة‭ ‬بنظر‭ ‬الملايين‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬فقط‭  ‬للمحافظة‭ ‬على‭ ‬استمرارية‭ ‬دفع‭ ‬الرواتب‭ ‬للموظفين‭  ‬من‭ ‬جهة‭ ‬،‭ ‬وللفئة‭ ‬المنفصلة‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬المتمثلة‭ ‬بالقطاع‭ ‬الطبقي‭ ‬الفوقي‭ ‬الذي‭ ‬تعبر‭ ‬عنه‭ ‬بقوة‭ ‬الحاشية‭ ‬المتمتعة‭ ‬بالامتيازات‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬مؤسسات‭ ‬اخترعت‭ ‬مع‭ ‬سقوط‭ ‬النظام‭ ‬السابق‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬تمتص‭ ‬ثروة‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬نصفها‭ ‬وهمي‭ ‬أو‭ ‬حزبي‭ ‬ومحسوبياتي،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيصات‭ ‬مالية‭ ‬للدرجات‭ ‬الخاصة‭ ‬النيابية‭ ‬والحكومية‭ ‬بشكل‭ ‬مبالغ‭ ‬فيه‭ ‬ولا‭ ‬يحظى‭ ‬به‭ ‬أي‭ ‬مسؤول‭ ‬في‭ ‬الكرة‭ ‬الارضية‭ .‬

الموهومون‭ ‬بوجود‭ ‬دولة‭ ‬لها‭ ‬اشتراطات‭ ‬ثابتة‭ ‬،‭ ‬سيظلون‭ ‬يمارسون‭ ‬الدور‭ ‬المزدوج‭ ‬في‭ ‬ادانة‭ ‬القاصف‭ ‬والمقصوف‭ ‬بالتعاقب‭ ‬العكسي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬تصل‭ ‬الامور‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬اللاعودة‭ ‬في‭ ‬التدهور،‭ ‬وماذلك‭ ‬ببعيد‭ ‬كثيراً‭ ‬عن‭ ‬الوضع‭ ‬العراقي‭  ‬أبداً‭ 

أنت ترى