• السبت 08 شوال 1441هـ
  • السبت 30 مايو 2020
  • السبت 05:27 مساءاً
  • بغداد °36

  • نينوي °33

  • أربيل °32

  • البصرة °44

  • واسط °38

  • النجف °37

  • دهوك °31

  • كربلاء °36

بقلم: طلعت رميح

هيئة علماء المسلمين واستراتيجية الفهم الشامل

03:22 م الأحد 26 نيسان 2020

  • حجم الخط

المصدر : الموقع الرسمي لهيئة علماء المسلمين

حين وقعت واقعة الاحتلال كان العراق والأمة أمام تحد شامل، كنا أمام تحوّل في الاستراتيجية الأمريكية؛ إذ هي المرة الأولى التى أصبحت فيها القوات الأمريكية في وضع القتال والاحتلال على أرض إسلامية أفغانستان أولًا، والعراق ثانيًا، وكنا أمام ضرب الولايات المتحدة عرض الحائط كل القوانين الدولية وقواعد النظام الدولى وقرارات الأمم المتحدة.

كان العدوان والاحتلال إعلانًا أمريكيًا لحالة القطب الواحد في إدارة النظام الدولي، وكنا أمام جرائم مروعة من القتل والدمار، أعادت الإنسانية إلى حالة شريعة الغاب، وكنا أمام عالم ومجتمع دولي بلا حراك أو قدرة على المواجهة، وكنا أمام معركة تخوضها الأمة بلا وعي كامل بطبيعة ما يجرى، وبلا هيئات شعبية قادرة على الحشد والتعبئة في المواجهة.. كانت الأجواء سوداوية.

وهنا طرح السؤال التاريخي والمصيري: ما العمل؟ وللإجابة كان مطلوبًا تحديد حجم التحدي أولًا، وإلا كان التفكير والحركة مجرد رد فعل وتحركات عشوائية يسهل إجهاضها واحتواءها أو هزيمتها، وتلك هي المسألة الأهم في تشكيل ودور هيئة علماء المسلمين في العراق. فقد تصدت الهيئة بتشكلها المباشر فور الاحتلال، وأجابت عن سؤال طبيعة التحدي وكيفية المواجهة ومراحلها وعن المخاطر المحدقة إن لم تجر المواجهة وفق فهم شامل.

كان التحدي عقائديًا وحضاريًا واستراتيجيًا وسياسيًا وقانونيًا ومجتمعيًا..

ووفق هذا التوصيف كانت الاستجابة، لم نكن أمام معركة عسكرية في العراق.. بل في مواجهة تحد شامل للعراق وللأمة. فجاء تشكيل وإعلان قيام هيئة علماء المسلمين في العراق بقيادة المجاهد المجدد الشيخ الدكتور حارث الضارى –رحمه الله رحمة واسعة- عنوانًا لهذا الفهم وإدراكًا لحجم هذا التحدي، وإذكاءًا للمثابرة والصبر الاستراتيجي في إدارة المواجهة.

كان تشكيل الهيئة ودورها تأكيدًا للثبات في البُعد العقائدي للمواجهة وإدراكًا لأبعاده ولاستهداف الأعداء له، وكان تثبيتًا وتأكيدًا لهوية العراق العربي المسلم وأن معركته الشاملة هي معركة الأمة، وكان إعلانًا ببدء استراتيجية المقاومة الشاملة، وخوض معركة تحرير طويلة النفس.. يحتشد لها ويخوضها شعب العراق ضمن إطار أمته؛ معركة تعتمد الصبر الاستراتيجي لا الفعل العشوائي أو ردود الفعل، وكان تشكيل الهيئة وتصديها للدفاع عن فكرة وحالة المقاومة، عنوانًا لإسقاط دعوات اليأس من هزيمة استراتيجية القوة العظمى، وكل الدعاوى التي ساقها الاحتلال ومن تعاونوا معه.

كان تشكيل الهيئة في ذاته إعلانًا بفهم طبيعة المواجهة، وكان دورها الشامل وثوابتها التي لم تنكص عنها رغم ضراوة الأذى،

هو ما عمق حالة المواجهة الشاملة بين أهل العراق وجعلها عنوانًا لتحقيق النصر ولإعادة بناء عراق ما بعد الاحتلال، وكما يقال إن كل خطة للمواجهة لا ترى آفاق ما بعد النصر، تفشل.

في يوم تشكل الهيئة.. أحيي جهاد وجهود من أدركوا أبعاد الفهم الشامل للمواجهة.. ومن عملوا وضحوا لتثبيت تلك الرؤية وجعلها منهاجًا يعم كل أرجاء العراق، ويمتد ليكون عنوانًا لحركة الأمة، والنصر قادم وإن طال الزمن.. فتلك طبيعة المواجهة الشاملة.. والنتيجة المحسومة –بإذن الله- لمفهوم الصبر الاستراتيجي.

المعركة لم تكن فعلًا عسكريًا، إذ أعداء العراق والأمة لم يأتوا لهزيمة جيش العراق بل إرادة العراق ووحدته، وإرادة الأمة ووحدتها ومن قبل ذلك لإفساد عقيدتها وإنهاك بنائها الاجتماعي وإنهاء دورها الحضاري والإنساني، وسرقة ثرواتها واحتلال أرضها. أحيي كل أعضاء على مشاركتهم ودورهم وعلمهم.. وأشد على أيدى الجميع، وعراقنا قادم.. وأمتنا قادمة، مهما كانت ضراوة المواجهة وطبيعة التحديات.

أنت ترى